المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٢١ - الوقوف في المزدلفة
فإذا وقف مقداراً ما بين الطلوعين ولم يقف الباقي ولو متعمداً صحّ حجّه[١] وإن ارتكب محرماً.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ويمكن
تأييده بالنصوص المتضمنة لترخيص النبي صلى الله عليه وآله للضعفاء من
الشيوخ والصبيان والنساء بالإفاضة من المشعر ليلاً وسيأتي البحث حولها إن
شاء الله تعالى حيث إنّها تكشف عن أنّ الوظيفة الأولية إنما هي الوقوف ما
بين الطلوعين غير أنّ هؤلاء قد رخص لهم التقديم، ومن المعلوم أنّ الإفاضة
ليلاً مساوق لكونها قبل طلوع الفجر.
ويمكن التأييد أيضاً برواية مسمع الآتية حيث يستفاد منها أنّ مبدأ الوقوف إنما هو طلوع الفجر وأنّه لا تجوز الإفاضة قبله.
[١]
كما أنّه لو تعمد الترك في هذا الوقت رأساً بأن أفاض قبل الفجر عامداً بطل
حجّه، فتدور الركنية مدار الوقوف في الجملة في هذا الوقت، وهذا القول هو
المحكي عن الشيخ في الخلاف وعن ابن إدريس.
ولكن المنسوب إلى المشهور أنّ
الركن هو الوقوف في الجملة من أول الليل إلى طلوع الشمس، فعليه لو تعمد
الإفاضة قبل الفجر صحّ حجّه وإن كان آثماً في ترك الوقوف ما بين الطلوعين
الذي هو واجب بلا إشكال.
أما القول الأول فتدل عليه عدة من الروايات،
التي منها ما تضمن أنّ من أدرك المشعر فقد أدرك الحجّ، وفي صحيحة هشام:
((من أدرك المشعر الحرام وعليه خمسة من الناس فقد أدرك الحجّ))[١]، وهذا مما لا إشكال فيه.
وأما القول المشهور فيستدل له بصحيحة مسمع عن أبي عبد الله عليه السلام
في رجل وقف مع الناس بجمع ثمّ أفاض قبل أن يفيض الناس، قال: ((إن
كان جاهلاً فلا شيء عليه، وإن كان أفاض قبل طلوع الفجر فعليه دم
[١]وسائل الشيعة: باب ٢٣ من أبواب الوقوف بالمشعر، ح١٠.