المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٨٣ - إحرام الحجّ
فإن لـم يتمكـن مـن الرجـوع لضيـق الوقـت أو لعـذر آخـر يحـرم
من الموضع الذي هـو فيـه[١]، وكذلك لـو تذكـر أو علـم بالحكـم بعـد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الرجوع جزماً.
ومنه
تعرف أنّ مقتضى الاطلاقات وجوب الرجوع مع التمكن حتى إذا كان التذكر في
عرفات كما في هذه الأعصار المتوفر فيها وسائل النقل المستحدثة، لما عرفت من
عدم الدليل على سقوط التكليف عن المتمكن.
[١] على المعروف والمشهور من
صحّة الحجّ حينئذٍ سواء أكان التذكر أو العلم أثناء العمل أم بعده، غايته
أنّه على الأول يحرم من الموضع الذي هو فيه، وذلك لصحيحة علي بن جعفر
المتقدمة آنفاً، حيث ذكر في صدرها الناسي وفي ذيلها الجاهل الذي أضافه
الإمام على مورد السؤال وأنّه على التقديرين يحكم بالصحّة لكون الناسي
أيضاً من مصاديق الجاهل.
وتوضيح المقام أنّ الصحيحة المزبورة قد رواها الشيخ بطريقين:
أحدهما: بسنده عن العمركي عن علي بن جعفر وفيها تلك الإضافة حسبما تقدم.
وأخرى
عن كتاب علي بن جعفر، وقد وقعت فيه تلك الإضافة مورداً لسؤال علي بن جعفر
أيضاً، من دون أن تكون زيادة من قبل الإمام عليه السلام ابتداء كما في تلك
الرواية وقد أشار إليها في الوسائل[١]
قال: سألته عن رجل كان متمتعاً خرج إلى عرفات وجهل أن يحرم يوم التروية
بالحجّ حتى رجع إلى بلده، قال: ((إذا قضى المناسك كلها فقد تم حجّه)).
وعلى
التقديرين فلم يذكر فيها إلا حكم صورتين وهما رفع النسيان في الأثناء أي
عند وقوفه بعرفات ورفع الجهل بعد الفراغ من الأعمال من دون
[١]وسائل الشيعة: باب ٢٠ من أبواب المواقيت، ح٢.