المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١١٦ - الوقوف في المزدلفة
وفيه:
أنّ التجاوز بعنوانه غير محرم بالإجماع والضرورة، إذ لا مانع من أن يذهب
قليلاً ثمّ يرجع بلا إشكال، وإنما النهي عنه باعتبار فوات شيء منه، وكما
يحتمل أن يكون الفائت هو البيتوتة كذلك يحتمل أن يكون هو الوقوف بالمشعر،
يعني لا يتجاوز الحياض بحيث يمضي على رسله ويأخذ سبيله ولا يرجع، هذا.
مع
أنّ النهي عن التجاوز لا يلازم المبيت في المزدلفة لجواز أن لا يدخلها، بل
يبيت في الطريق بعدما أفاض من عرفات، وقبل أن يصل إلى المشعر، ثمّ قبل
الفجر بقليل يفيض إليه فإنّه يصدق في حقه حينئذٍ أنّه لم يتجاوز الحياض، إذ
التجاوز فرع الدخول المنفي حسب الفرض.
ومنها: صحيحة أخرى لمعاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ((أصبح على طهر))[١].
حيث
يستفاد من الأمر بالإصباح المفروغية عن الكون في المزدلفة والبيتوتة فيها
حتى يصبح، وفيه: أنّ مفهوم الإصباح لا يستدعي أكثر من الحضور في المزدلفة
قبل الفجر بقليل حتى يرد عليه الفجر وهو على طهر، وأما البيتوتة فيها
بمقدار ثلث الليل أو نصفه كما حدد بكل من ذلك فلا يقتضيه المفهوم المزبور
بوجه.
وبعبارة أخرى: لما كان الواجب الوقوف في المشعر ما بين الطلوعين
لم يكن بد من الوقوف فيه شيئاً قليلاً قبل طلوع الفجر من باب المقدمة
العلمية، وبه يتحقق الإصباح، وهذا خارج عن محل الكلام من البيتوتة بمقدار
نصف الليل أو ثلثه، فإنّ الصحيحة لا دلالة لها على ذلك بوجه.
ومنها:
رواية عبد الحميد بن أبي الديلم عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: ((سمّي
الأبطح أبطح لانّ آدم عليه السلام أمر أن يتبطح في بطحاء جمع فتبطح حتى
[١]وسائل الشيعة: باب ١١ من أبواب الوقوف بالمشعر، ح١.