المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٥٨
الوجوب.
ومنها:
رواية أبي سعيد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ((يجب الحلق على ثلاثة
نفر: رجل لبد، ورجل حجّ بدءاً لم يحجّ قبلها، ورجل عقص رأسه))[١].
وفيه:
أنّ الدلالة وإن كانت واضحة لكن السند ضعيف سواء أكان الراوي (أبا سعد)
كما في الطبعة الجديدة من التهذيب وكذلك القديمة، وإن ذكر (أبو سعيد) أيضاً
بعنوان النسخة، أم كان (أبي سعيد) كما في الوسائل والحدائق.
لجهالة
الأول وإن كان معروفاً وله كتاب، وأما الثاني فالظاهر أنّه منصرف إلى أبي
سعيد المكاري المعروف وله كتاب ولكنه أيضاً لم يوثق، ومع التشكيك في
الانصراف فاللفظ مشترك بينه وبين أبي سعيد القماص الثقة، فلم تثبت الصحّة
للتردد بين الموثق وغيره، ولم يرد سويد القلاء عن أبي سعيد في مجموع الكتب
الأربعة إلا في هذه الرواية، وحيث لا قرينة خارجية على التعيين فالمروي عنه
مردد لا محالة حسبما عرفت.
ومنها: موثقة عمار الساباطي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن رجل برأسه قروح لا يقدر على الحلق؟ قال:
((إن كان قد حجّ قبلها فليجز شعره، وإن كان لم يحجّ فلا بد له من الحلق))[٢].
وفيه:
أنّ الظاهر أنّه لم يفتِ بمضمونها أحد من الفقهاء، ولا بدّ من ردّ علمها
إلى أهله، ضرورة أنّه بعد فرض عدم القدرة على الحلق لمكان الجروح ولو لأجل
المشقة الشديدة، كيف يمكن تكليفه به مع وضوح سقوطه لدى العجز أو الحرج
الشديد، فالرواية غير معمول بها في موردها، فكيف يمكن
[١] وسائل الشيعة: باب ٧ من أبواب الحلق والتقصير، ح٣.
[٢] وسائل الشيعة: باب ٧ من أبوابالحلق والتقصير، ح٤.