المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٢ - أحكام السعي
سعياً كاملاً غير سعيه الأوّل، فيكون انتهاؤه إلى الصفا،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والثاني مستحب في نفسه.
وقد
دلت على هذه الإضافة صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام في حديث
الطواف قال: ((وكذا إذا استيقن أنّه سعى ثمانية أضاف إليها ستاً))، ورواها
الشيخ أيضاً بطريق آخر صحيح[١]، ورواها الصدوق أيضاً لكن طريقه إلى محمد بن مسلم ضعيف.
ولكن صاحب الحدائق استشكل في هذه الصحيحة، نظراً إلى عدم انطباقها على ما هو المتسالم عليه بين الأصحاب من وجهين:
أحدهما:
عدم معهودية استحباب السعي بنفسه بحيث يكون عملاً مستقلاً لا جزءاً من
الحجّ ولا العمرة كما ثبت ذلك في الطواف، فالإضافة التي تضمنتها الصحيحة
تستدعي الالتزام بما لم يثبت في غير المقام.
ثانيهما: أنّ الإضافة
المزبورة تستدعي البدأة في السعي الثاني من المروة وهو أمر غير معهود بل
غير مشروع، حيث إنّه مشروط بالبدء من الصفا والختم بالمروة ولا يصحّ العكس
كما تقدم.
فلأجل هذين الأمرين توقف في العمل بهذه الصحيحة ولم يفت باستحباب الضم.
ولقد
أجاد صاحب الجواهر قدس سره حيث أجاب عنه بأنّه اجتهاد في مقابلة النص، بل
ينبغي أن يعد هذا غريباً من مثل صاحب الحدائق الذي دأبه العمل بالروايات
مهما أمكن، وعدم طرحها بالوجوه الاستحسانية، وليت شعري هل الأمران
المزبوران من الأحكام العقلية كي لا تقبل التخصيص؟! وأيّ مانع من الالتزام
بعدم استحباب السعي في نفسه وعدم جواز البدأة من
[١]وسائلالشيعة: باب ١٣ من أبواب السعي، ح١ و ح٢.