المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٤٠
أن أدفع زكاة المال والصدقة إلى محتاج غير أصحابي؟ فكتب:
((لا تعطِ الصدقة والزكاة إلا لأصحابك))[١].
فإنّ
الصدقة ولا سيما بعد وقوعها في قبال الزكاة عامّة تشمل جميع مواردها،
خرجنا عن ذلك في موارد الصدقات المستحبة، للقطع بجواز دفعها لغير المؤمن بل
للكافر أيضاً، ومن ثمّ ورد أنّ لكل كبد حري أجراً، فتبقى الصدقات الواجبة
بأسرها التي منها الهدي تحت الإطلاق.
وهذا المقدار كافٍ في المنع بعد
عدم ورود دليل على جواز الدفع لغير المؤمن في المقام كي يستوجب الخروج عن
تحت الإطلاق، كما خرجنا في موارد الصدقات المستحبة.
وتوهم أنّ الدليل
عليه هو ما ورد في رواية هارون بن خارجة عن أبي عبد الله عليه السلام:
((أنّ علي بن الحسين عليه السلام كان يطعم من ذبيحته الحرورية)) قلت: وهو
يعلم أنّهم حرورية قال: ((نعم))[٢].
مدفوع:
بأنّ الذبيحة أعم من الهدي الواجب الذي هو محل الكلام ومن الجائز أن يراد
بها الأضحية، فإنّه يجوز دفعها لغير المؤمن أيضاً كما يظهر ذلك من رواية
الكناني، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن لحوم الأضاحي؟ فقال: ((كان
علي بن الحسين وأبو جعفر عليهما السلام يتصدقان بثلث على جيرانهم ، وثلث
على السؤّال ، وثلث يمسكانه لأهل البيت))[٣].
فإنّ من الواضح أنّ جيرانهما لم يكونوا بأجمعهم مؤمنين.
والمتحصل من جميع ما ذكرناه: أنّ اعتبار الإيمان في مصرف الهدي إن لم يكن أقوى فلا ريب أنّه أحوط.
[١] وسائل الشيعة: باب ٥ من أبواب المستحقين للزكاة، ح٤.
[٢] وسائل الشيعة: باب ٤٠ من أبواب الذبح، ح٨.
[٣] وسائل الشيعة: باب ٤٠ من أبوابالذبح، ح١٣.