المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٠٨
أعني
تفسير الحصبة بيوم النفر سواء أريد به النفر المطلق وهو النفر الأول، أي
اليوم الثاني عشر، أو مطلق النفر الشامل للنفر الثاني وهو اليوم الثالث
عشر.
ومن الجائز أن يراد بها أي بليلة الحصبة في هذه الصحيحة ما بعد
أيام التشريق، أعني ليلة الرابع عشر كما صرح بذلك بعض اللغويين كمجمع
البحرين مستشهداً لذلك ببعض نصوص الباب مع نوع من الاختلاف وغيره.
ولعل وجه التسمية أنّه كان في طريق رجوعهم من منى بعد النفر مسجد بأبطح يبيتون فيه يسمى بالحصبة وقد انقرض الآن.
وكيفما كان فلولا التفسير المزبور في النصوص المتقدمة لكان من الجائز أن يراد بالحصبة اليوم الرابع عشر كما تساعده اللغة حسبما عرفت.
هذا، وأما صحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج المتضمنة لصوم صبيحة الحصبة[١]
فليست هي من نصوص هذه الطائفة بل هي على خلاف المطلوب، أدّل لاشتمالها على
النهي عن صيام أيام التشريق التي منها يوم النفر، فإنّه لو ساغ صوم يوم
منها فليكن جائزاً في جميعها، فلا جرم يكون المراد من الحصبة فيها ما بعد
تلك الأيام، فلا يراد بها يوم النفر قطعاً.
بقي من هذه النصوص رواية رفاعة وقد رويت بطريقين مع اختلاف يسير في المتن كما ستعرف.
أحدهما:
ما رواه الكليني عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد وسهل بن زياد جميعاً
عن رفاعة بن موسى قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المتمتع لا يجد
الهدي، قال: يصوم قبل التروية ويوم التروية ويوم عرفة، قلت: فإنّه قدم يوم
التروية قال: يصوم ثلاثة أيام بعد التشريق، قلت؟ لم يقم عليه
[١] وسائل الشيعة: باب ٥١ من أبواب الذبح، ح٤.