المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٠٩
جمّاله، قال: ((يصوم يوم الحصبة وبعده يومين))، قال: قلت: وما الحصبة؟ قال: ((يوم نفره))[١].
ثانيهما: ما رواه الشيخ بإسناده عن الحسين بن سعيد عن صفوان وفضالة عن رفاعة بن موسى، قال: سألت أبا عبد الله وذكر مثله[٢]، غير أنّها خالية عن تفسير الحصبة بيوم النفر، فحذف منها قوله: ((قال: قلت: وما الحصبة؟ قال: يوم نفره)).
ولكن
رواية الكليني لو تمّ سندها فهو حكم خاص بمورده وهو جواز صوم يوم النفر في
خصوص ما إذا لم يقم عليه الجمّال، وحيث لا معارض لها فيلتزم بالتخصيص في
دليل عدم جواز صوم يوم التشريق.
إلاّ أنّه لا يصلح الاستناد إليها:
أولاً: أنّ ما تضمنته من التفصيل بين إقامة الجمّال وعدمها لم يلتزم به أحد من فقهائنا.
وثانياً:
أنّها معارضة برواية الشيخ الخالية عن تلك الزيادة حسبما عرفت، فتكون من
مصاديق الدوران بين النقيصة والزيادة، فلم يثبت اشتمالها على تلك الزيادة
التي هي مبنى الاستدلال بها.
وثالثاً: وهو العمدة أنّها ضعيفة السند
لامتناع رواية أحمد بن محمد بن عيسى عن رفاعة بلا واسطة عادةً، كما تقدم
الكلام حوله مستوفى في مطاوي المسألة السابقة[٣]، فتكون في حكم المرسل.
نعم، رواية الشيخ صحيحة السند غير أنّها خالية عن تلك الزيادة[٤].
والمتحصل من جميع ما تقدم: أنّ العمدة من نصوص هذه الطائفة أعني
[١] وسائل الشيعة: باب ٤٦ من أبوابالذبح، ح١.
[٢] وسائل الشيعة: باب ٥٣ من أبواب الذبح، ح٢، تهذيب الأحكام: ج٥ص٢٣٢.
[٣] لاحظ ص١٩٧.
[٤] نعم، ولكنها تستفاد منها بأدنىتأمل فلاحظ. (المقرر).