المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٣٠
في المعذور.
وذلك:
لأنّ بعض الروايات كالصريح في أنّ الامتداد إلى الزوال إنما هو في حق
المعذور وهي صحيحة عبد الله بن المغيرة، قال: جاءنا رجل بمنى فقال: إنّي لم
أدرك الناس بالموقفين جميعا إلى أن قال: فدخل إسحاق بن عمار على أبي الحسن
عليه السلام فسأله عن ذلك، فقال: ((إذا أدرك المزدلفة فوقف بها قبل أن
تزول الشمس يوم النحر فقد أدرك الحجّ))[١]،
فإنّ من الواضح أنّ موردها المعذور فتكون شاهد جمع بين الطائفتين، فتحمل
الأولى على المتمكن فينتهي الوقت في حقه بطلوع الشمس، والثانية على المعذور
فيختص الامتداد إلى الزوال به، فليتأمل.
وأوضح منها معتبرة الفضل بن
يونس عن أبي الحسن عليه السلام، قال: سألته عن رجل عرض له سلطان فأخذه
ظالماً له يوم عرفة قبل أن يعرّف، فبعث به إلى مكّة فحبسه، فلما كان يوم
النحر خلى سبيله كيف يصنع؟ فقال: ((يلحق فيقف بجمع، ثمّ ينصرف إلى منى
فيرمي ويذبح ويحلق ولا شيء وعليه))، قلت: فإن خلى عنه يوم النفر كيف يصنع؟
قال: ((هذا مصدود عن الحجّ، إن كان دخل متمتعاً بالعمرة إلى الحجّ فليطف
بالبيت أسبوعاً، ثمّ يسعى أسبوعاً، ويحلق رأسه ويذبح شاة، فإن كان مفرداً
للحجّ فليس عليه ذبح ولا شيء عليه))[٢]،
فإنّ موردها المحبوس الممنوع عن الوقوف الاختياري للمزدلفة، وإنما أطلق في
يوم النحر بعد فواته، فحكم عليه السلام بإجزاء الموقف الاضطراري.
وعلى الجملة: فترتفع المعارضة بهاتين الروايتين وإن كانت مستقرة مع الغض عنهما، هذا أولاً.
وثانياً: يمكن علاج المعارضة من طريق انقلاب النسبة، بتقريب أنّ الطائفة
[١] وسائل الشيعة: باب ٢٣ من أبواب الوقوف بالمشعر، ح٦.
[٢] وسائل الشيعة: باب ٣ من أبوابالإحصار والصد، ح٢.