المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٢٨
إما
وحده أو مع غيره، وهي الأولى والرابعة والسابعة لا إشكال في صحّة الحجّ
فيها كما لا خلاف، للنصوص المعتبرة واضحة الدلالة الناطقة بذلك التي تقدمت
جملة منها عند البحث عن الموقف الاضطراري لعرفة[١]، وهذا مما لا غبار عليه.
وثلاثة
أخرى منها، وهي التي يجمعها إدراك اضطراري المشعر إما وحده أو مع غيره وهي
الثامنة والثانية والثالثة فتوضيح الحال فيها يتوقف على البحث أولاً عن
صورة إدراك اضطراري المشعر وحده، ثمّ التكلم عن الصورتين الأخريين.
فنقول:
قد نطقت جملة من النصوص بانتهاء أمد الوقوف بالمشعر بطلوع الشمس وإنّ من
فاته ذلك فلا حجّ له، التي منها صحيحة حريز، قال: سألت أبا عبد الله عليه
السلام عن رجل مفرد للحجّ فاته الموقفان جميعاً؟ فقال: ((له إلى طلوع الشمس
يوم النحر، فان طلعت الشمس من يوم النحر فليس له حجّ)).
وما رواه الشيخ
بسنده عن محمد بن فضيل، قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن الحد الذي إذا
أدركه الرجل أدرك الحجّ، فقال: ((إذا أتى جمعاً والناس في المشعر قبل طلوع
الشمس فقد أدرك الحجّ ولا عمرة له، وإن لم يأت جمعاً حتى تطلع الشمس فهي
عمرة مفردة ولا حجّ له))[٢]، ونحوهما غيرهما، وبعضها وإن لم تكن نقية السند إلاّ أنّ في المعتبرة منها غنى وكفاية.
وهذه الروايات موافقة لظاهر الكتاب العزيز، حيث قال تعالى: { [ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ] } بعد قوله تعالى: { [فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُواْ اللّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ] } [٣]، فإنّ من البيّن أنّ إفاضة الناس إنما هي
[١] لاحظ ص٩٦.
[٢] وسائل الشيعة: باب ٢٣ من أبواب الوقوف بالمشعر، ح١ و ح٣.
[٣] البقرة: الآية ١٩٨.
[٤] أكثر استعمالات كلمة حيث للمكانولا تستعمل للزمان إلا نادراً كما نبّه عليه في مغني اللبيب وكيفما كان فراجعالتفاسير في المقام. (المقرر).