المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٢٩
عند طلوع الشمس[١].
وبإزائها
طائفة أخرى نقية السند بينة الدلالة، تضمنت اتساع الوقت وامتداده إلى
الزوال من يوم النحر، وأنّ ((من أدرك المشعر الحرام يوم النحر من قبل زوال
الشمس فقد أدرك الحجّ))، كما في صحيحة جميل[٢].
وبين
الطائفتين معارضة بحسب الظاهر لا محالة، لأنّ مقتضى الأولى بطلان الحجّ
بطلوع الشمس، ومقتضى الثانية صحته لو أدرك قبل الزوال فلا بد من العلاج،
هذا.
ولا ينبغي الشك في أنّ مورد المعارضة إنما هو المعذور، وأما
المتعمد في التأخير بحيث ترك الموقف الاختياري اختياراً فهو غير مشمول
للطائفة الثانية جزماً لمكان التعبير فيها بـ (إدراك) المنصرف عن التعجيز
الاختياري بلا إشكال، والمختص بمن لم يكن متمكناً إلا قبل الزوال، إذاً
فحجّ من تعمد التأخير باطل جزماً ومن غير أي خلاف فيه كما هو واضح.
والمشهور
قد عملوا بالطائفة الأولى وحملوا الثانية على محامل بعيدة، ولكن جماعة من
القدماء كالسيد المرتضى والشيخ الصدوق، ومن المتأخرين كالشهيد في المسالك
وصاحب المدارك عملوا بالطائفة الثانية.
وكيفما كان فإن بنينا على
استقرار المعارضة فلا ينبغي التأمل في لزوم تقديم الطائفة الأولى كما عليه
المشهور، لترجيحها بموافقة الكتاب حسبما عرفت.
ولكن التحقيق عدم
المعارضة بالرغم من اتحاد اللسان في بعض نصوص الطائفتين، من التعبير
بالإدراك أو فوات الموقف الكاشف عن ورود الطرفين
[١]
أكثر استعمالات كلمة حيث للمكانولا تستعمل للزمان إلا نادراً كما نبّه
عليه في مغني اللبيب وكيفما كان فراجعالتفاسير في المقام. (المقرر).
([٢])وسائل الشيعة: باب ٢٣ من أبواب الوقوف بالمشعر، ح٩.