المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٣١
الثانية
قد خرج عن تحت إطلاقها المختار بالإجماع والضرورة، فإنّ المتعمد في
التأخير غير مشمول لها بالقطع واليقين، إذاً فهي مختصة بالمعذور جزماً،
وعليه فتنقلب النسبة بينها وبين الطائفة الأولى من التباين إلى العموم
والخصوص المطلق فتخصص هي بها وتكون النتيجة حمل الطائفة الأولى على المختار
والثانية على المعذور، فلا تعارض في البين كما أفاده (دام ظله) بعد الدرس.
إذاً
فالصحيح ما اختاره الصدوق والشيخ وغيرهما من إجزاء اضطراري المشعر وحده،
وإذا ثبت ذلك ثبت في إدراكه مع إدراك اختياري عرفة أو اضطراريها بالأولوية
القطعية، ومنه تعرف ثبوت الإجزاء في الصورتين الأخيرتين أيضاً بطريق أولى.
وأما على القول المشهور من عدم الإجزاء فما هو حكم تلك الصورتين حينئذٍ؟
أما الصورة الأولى منهما أعني إدراك اختياري عرفة مع اضطراري المشعر فالمعروف والمشهور بل المتسالم عليه بينهم هو الصحّة.
وذلك
لجملة من الأخبار المعتبرة الصريحة في ذلك التي منها صحيحة معاوية بن عمار
عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: ((من أفاض من عرفات إلى منى فليرجع
وليأت جمعاً وليقف بها، وإن كان قد وجد الناس قد أفاضوا من جمع))، ونحوها
صحيحته الأخرى.
ومعتبرة يونس بن يعقوب، قال: قلت لأبي عبد الله عليه
السلام: رجل أفاض من عرفات فمرّ بالمشعر فلم يقف حتى انتهى إلى منى فرمى
الجمرة ولم يعلم حتى ارتفع النهار، قال: ((يرجع إلى المشعر فيقف به ثمّ
يرجع ويرمى الجمرة))[١]، فلا إشكال في المسألة.
وأما الصورة الثانية أعني إدراك الاضطراري من كل منهما فقد اختلفت
[١]وسائل الشيعة: باب ٢١ من أبواب الوقوف بالمشعر، ح١ و ح٢ و ح٣.