المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٦٦
من كل
شيء أحرم منه إلا النساء والطيب))، وصحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه
السلام قال: سألته عن رجل نسي أن يزور البيت حتى أصبح، فقال: ((ربما أخرّته
حتى تذهب أيام التشريق، ولكن لا تقربوا النساء والطيب))، وغيرهما[١].
نعم،
يظهر من موثقة الحسن بن علوان: ((إذا رميت جمرة العقبة فقد حل لك كل شيء
حرم عليك إلا النساء))، ومعتبرة يونس بن يعقوب: ((رجل أكل فالوذجاً فيه
زعفران بعد ما رمى الجمرة ولم يحلق، قال: لا بأس))[٢]، حصول التحلل بالرمي حتى من الطيب، ولم يقل به أحد منا حتى الصدوقان فهما متروكتان جزماً.
على
أنّ المعتبرة غير ظاهرة في العامد فلتحمل على الجاهل أو الناسي، ومع
التنزل فهما معارضتان للنصوص المتقدمة المشهورة المعمول بها عند الأصحاب
فتطرحان من أجل الشذوذ المانع عن المقاومة والصلوح للمعارضة.
ومع الغض
وتسليم المعارضة فالمرجع بعد التساقط في الشبهة الحكمية إطلاقات الأدلة
المتضمنة لتروك الإحرام ما لم يثبت التحلل بدليل قاطع، والقدر المتيقن
حصوله مما عدا الطيب والنساء بعد الحلق، أما قبله وإن رمى فهو مشكوك
والمحكم هو الإطلاق المزبور.
ثمّ إنّه لا خلاف كما لا إشكال في بقاء
الحرمة للنساء بعد الحلق وعدم ارتفاعها إلا بطواف النساء، وأما الطيب
فالمشهور فيه بقاء الحرمة أيضاً إلى ما بعد السعي لجملة من الأخبار التي
منها صحيحة معاوية بن عمار المتقدمة.
غير أنّ بإزائها طائفة أخرى ربما يستدل بها على ارتفاعها به ويجمع بينهما بالحمل على الكراهة.
[١] وسائل الشيعة: باب ١٣ من أبواب الحلق والتقصير، ح١ و ح٦.
[٢] وسائل الشيعة: باب ١٣ من أبوابالحلق والتقصير، ح١١ و ح١٢.