المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٦٩
غير أنّه يجب عليه التحلل عن إحرامه بالهدي لإطلاق قوله تعالى: { [فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ] } ، وكذا صحيح زرارة: ((يذبح حيث صدّ)) الذي مورده كالآية المباركة مطلق المصدود في حجّ كان أم في عمرة.
قال
صاحب الجواهر قدس سره إنّ هذا الحكم خاص بما إذا تحقق الذبح منه خارجاً
قبل الوقوفين، وأما إذا صدّ ولم يذبح حتى مضى الوقوفان فليس عليه دم بل
يتحلل حينئذٍ بعمرة مفردة، ووافقه على ذلك شيخنا الأستاذ قدس سره في مناسكه
بل نسب ذلك في الجواهر إلى اتفاق الأصحاب.
أقول: إن تمّ هناك إجماع ولا يتم جزماً فلا إشكال، وإلا فللنظر فيه مجال واسع لأنّ إثباته بحسب الصناعة في غاية الإشكال.
فإنّ
مستنده كما في الجواهر استظهار الترخيص من الأمر بالذبح حيث صدّ في صحيحة
زرارة وكذا الآية المباركة لا الالزام، إذاً فله التأخير إلى أن يفوته
الوقوفان فيندرج عندئذٍ تحت الأدلة المتقدمة الناطقة بأنّ من فاته الوقوفان
تحلل بعمرة مفردة، ويشمله حكم تلك الكبرى.
ولكنه كما ترى أمّا أولاً:
فلما عرفت قريباً من ظهور الأمر في الصحيحة بقرينة المقابلة في الوجوب
والإلزام دون الجواز، وكذلك الآية المباركة بناءً على ما عرفت من أنّ الحصر
الوارد فيها والصد بمعنى واحد فإنّها أيضاً ظاهرة في الوجوب التعييني كما
تقدم.
وثانياً: مع الغض عن ذلك فالنصوص الواردة في تبديل الحجّ والعمرة
المفردة منصرفة عن مثل المقام، إذ المنسبق منها من أتى بالطبيعة وتصدى
ولكنه لم يدرك الوقوفين لحرٍ أو بردٍ أو عجزٍ عن المشي ونحو ذلك من الموانع
الطبيعية فلم يصل، لا أنّه مُنع وصُد حتى فات الموقف وهو في محل الصد،
وكان له التحلل عن إحرامه بالذبح فأخر ولم يفعل، بحيث كان هو المفوت على
نفسه بترك الإحلال.