المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٧٠
وبعبارة
أخرى: مورد الروايات هو السؤال عن التحلل وهو محرم، وهذا لا يشمل من جعل
له محلل آخر غير العمرة المفردة وهو الذبح، إذاً فشمول تلك الأخبار للمقام
محل إشكال أو منع، وبعبارة ثالثة: موضوع التبدل هو من كانت وظيفته الوقوف
وفاته الوقت لعارض لا من كانت وظيفته شيئاً آخر وهو الذبح فإنّه غير مشمول
لتلك المطلقات.
مع أنّه لو سلم الشمول لزم الخروج عنها وارتكاب التخصيص[١]
بالإضافة إلى المصدود حتى بعد فوت الوقوفين، لما عرفت من ظهور الآية
وصحيحة زرارة في الوجوب التعييني الشامل بإطلاقه حتى لما بعد الفوت.
فتحصل: أنّ دعوى سقوط الذبح حينئذٍ والانتقال إلى العمرة بعيدة عن مقتضى الصناعة جداً، وإن ادعى في الجواهر تسالم الأصحاب عليه.
نعم
قد يستظهر التبدل المزبور والانتقال إلى العمرة المفردة من صحيحة الفضل بن
يونس عن أبي الحسن عليه السلام قال: سألته عن رجل عرض له سلطان فأخذه
ظالماً له يوم عرفة قبل أن يعرّف، فبعث به إلى مكّة فحبسه، فلما كان يوم
النحر خلى سبيله كيف يصنع؟ فقال: ((يلحق فيقف بجمع، ثمّ ينصرف إلى منى
فيرمي ويذبح ويحلق ولا شيء عليه)). قلت: فإن خلّى عنه يوم النفر كيف يصنع؟
قال: ((هذا مصدود عن الحجّ إن كان دخل متمتعاً بالعمرة إلى الحجّ فليطف
بالبيت أسبوعاً، ثمّ يسعى أسبوعاً، ويحلق رأسه ويذبح شاة، فإن كان مفرداً
للحجّ فليس عليه ذبح ولا شيء عليه))[٢].
دلّ
صدرها على إجزاء إدراك الاضطراري من المشعر وقد تقدم حكمه في محله، وذيلها
تعرضّ لحكم المصدود من الإتيان بعمرة مفردة من الطواف والسعي والحلق
والذبح.
[١] يمكن أن يقال إنّ النسبة بين الدليلين عموم من وجه فلاحظ وتأمل.(المقرر).
[٢] وسائل الشيعة: باب ٣ من أبوابالإحصار والصدّ، ح٢.