المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٧٩ - إحرام الحجّ
ومرتهن
بالحجّ كما نطقت به طائفة من النصوص ولا يسوغ له الخروج من مكّة إلا للحجّ
ولو دعته الضرورة خرج محرماً بالحجّ فإن رجع في شهره رجع بإحرامه وإلا أنشأ
إحراماً آخر كما تقدم كل ذلك في محله.
وأما المقام الثاني: فالظاهر عدم
الجواز أيضاً لما تقدم من أنّ المعتمر مرتبط ومرتهن بالحجّ فليس له الخروج
عن مكّة، ولو دعته الضرورة خرج محرماً، فكيف يسوغ له الخروج من غير إحرام
ليحرم من أحد المواقيت للعمرة المفردة، فإنّ معنى الارتهان والاحتباس عرفاً
أنّه لا بدّ من البقاء في مكّة إلى أن يأتي بالحجّ.
مضافاً إلى ما عرفت
من أنّ هذا لو كان مشروعاً لتحقق خارجاً ووقع مورداً لأسئلة الرواة ونقل
إلينا لا محالة، مع أنّه لم توجد رواية بهذا المضمون فيكشف ذلك عن عدم
معهوديته بين المتشرعة.
نعم صرح شيخنا الأستاذ قدس سره في مناسكه بالجواز[١]
شريطة الفصل بين العمرتين بعشرة أيام وهو مبني على ما اختاره من جواز خروج
المعتمر من مكّة إلى ما دون المسافة، وقد تعرضنا لهذه المسألة عند شرح
الحجّ من كتاب العروة وقلنا إنّا لم نجد دليلاً على التحديد بالمسافة في
المقام، وإنما العبرة فيه بالخروج عن مكّة الصادق على ما دون المسافة
أيضاً، وإنما هي مناط لتحديد السفر الشرعي ولا ربط له بما نحن فيه، وتمام
الكلام في محله.
هذا ومما يدل صريحاً على ما ذكرناه من عدم الجواز صحيحة
حماد بن عيسى الواردة فيمن دخل مكّة متمتعاً في أشهر الحجّ ثمّ خرج عنها
محلاً لحاجة ورجع في الشهر الآخر في إبان الحجّ، حيث حكم حينئذٍ عليه
السلام بلزوم تجديد الإحرام واستئناف العمرة فسأله الراوي بقوله: قلت: فأيّ
الإحرامين والمتعتين متعته الأولى أو الأخيرة؟ قال: ((الأخيرة هي عمرته،
وهي المحتبس بها التي
[١]دليل الناسك: ص٦٧ و ص٢٦٦ (المتن).