المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١١٨ - الوقوف في المزدلفة
الصباح
أعني طلوع الفجر، بل كونه على طهر أيضاً لولا ما ثبت من الخارج من عدم
اعتبار الطهارة في شيء من المناسك ما عدا الطواف وصلاته حسبما تقدم سابقاً،
فتحمل الصحيحة من هذه الجهة على الاستحباب، وأما لزوم كون الوقوف من أول
الطلوع فلا مناص من الأخذ به.
ولا ينافيه قوله عليه السلام: ((بعدما
تصلي الفجر فقف إن شئت))، فإنّه ناظر إلى أنّ له اختيار الوقوف حيثما شاء
لا أنّ مبدأ الوقوف بعد صلاة الفجر، ليكون منافياً مع ما استظهرناه فلا وجه
للمناقشة في ذلك.
وأما من ناحية المنتهى فقد علقت الإفاضة فيها على
إشراق ثبير الظاهر في ارادة طلوع الشمس وإشراقها على ثبير الذي هو جبل بين
منى ومكّة.
ولكن صاحب الجواهر[١]
ناقش في ذلك ففسر الإشراق بالأسفار بقرينة قوله عليه السلام ((وترى
الإبل))، حيث رؤية الإبل مواضع الأخفاف تتحقق بمجرد الأسفار وصيرورة الجو
مضيئاً ومنوراً الحاصل قبل طلوع الشمس بمدة.
وما أفاده قدس سره وجيه لو
أريد من تلك الجملة معناها الحقيقي، ولكن الظاهر أنّها كناية عن طلوع الشمس
فيقال حتى في غير مكّة لمن كان في المدينة (أشرق ثبير) يعنون به طلوع
الشمس على ما أشار إليه صاحب مجمع البحرين[٢].
بل
نطقت به معتبرة معاوية بن عمار أيضاً حيث تضمنت تفسير الجملة المزبورة
بذلك. عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ((ثمّ أفض حيث يشرق لك ثبير وترى
الإبل مواضع أخفافها، قال أبو عبد الله عليه السلام: كان أهل الجاهلية
يقولون أشرق ثبير يعنون الشمس كيما تغير))[٣]، وجملة (يعنون الشمس) ساقطة عن
[١] جواهر الكلام: ج١٩ ص٧٦.
[٢] لم أعثر عليه. أقول ربما يستفاد مما ورد في مجمع البحرين ح٥ ص١٩١فلاحظ. (المقرر).
[٣] وسائل الشيعة: باب ١٥ من أبواب الوقوف بالمشعر، ح٥.