المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٤٢
ومن ثمّ
يظن بل يطمأن أنّ نسخ الكافي كانت مختلفة وكان صاحب الوسائل ملتفتاً إلى
هذا الاختلاف، وأنّ الصواب هي النسخة التي كانت عنده الخالية عن تلك الكلمة
لا أنّها كانت موجودة في النسخة الأصلية وقد سقطت عن هذه النسخة بل هي
زائدة في سائر النسخ.
فإن تم ما استظهرناه فهو وإلا فلا أقل من تطرق
احتماله فلم يبقَ وثوق بوجود تلك الكلمة في الرواية يستدل بها على وجوب
الرمي، والظاهر أنّه لم يستدل بها أحد لهذا الحكم ومن ثمّ تشبث في الجواهر
بإطلاق بعض النصوص الذي عرفت ما فيه ولم يتعرض لهذه الرواية بوجه.
ثانيتهما:
صحيحته الأخرى الواردة في كيفية حجّ النبي صلى الله عليه وآله قال عليه
السلام: ((... ورجع إلى منى فأقام بها حتى كان اليوم الثالث من آخر أيام
التشريق ثمّ رمى الجمار ونفر))[١].
وفيه
ما لا يخفى فإنّها مسوقة لحكاية فعله صلى الله عليه وآله وكل ما صدر عنه
الأعم من الواجب والمستحب، كيف وهي مشحونة بذكر طائفة من المستحبات سابقاً
ولاحقاً، ومن البديهي أنّ غاية ما يكشف عنه فعل المعصوم عليه السلام إنما
هو الاستحباب لا الوجوب، فكيف يمكن أن يستدل بها على وجوب الرمي في المقام،
ولعله كان مستحباً مثل سوقه أربعاً وستين أو ستاً وستين هدياً، ومثل
بيتوتته في الليلة الثالثة عشرة ونحوهما مما جاء في هذه الصحيحة.
فتحصل:
أنّه لا دليل في المسألة على الوجوب ولكن الأصحاب حيث ذهبوا إليه، بل كان
عندهم كالمتسالم عليه فمن ثمّ كان الحكم مبنياً على الاحتياط.
[١]وسائل الشيعة: باب ٢ من أبواب أقسام الحجّ، ح٤.