المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٤٠
مع أنّ
الرمي لا يكون إلا بعد طلوع الشمس، فالترخيص في النفر بعد طلوع الفجر فيه
دلالة واضحة على عدم وجوب الرمي في اليوم الثالث عشر، وإلا لوجب عليه
البقاء إلى أن تطلع الشمس فيرمي ويخرج[١].
وأما من حيث السند فروايات الكليني عن محمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان كثيرة جداً تبلغ سبعمائة وواحد وستين مورداً.
وقد وقع الكلام في أنّ المراد به أي محمد بن إسماعيل من هو بعد أن لم يذكر في شيء من هذه الموارد بوصف أو لقب.
فقيل إنّه ابن بزيع المعروف، ويدفعه أنّه من أصحاب الرضا عليه السلام فلا يمكن أن يروي عنه الكليني بلا واسطة لاختلاف الطبقة.
وقيل: إنّه البرمكي الذي هو ثقة أيضاً.
وفيه:
مضافاً إلى اختلاف الطبقة أيضاً ومن ثمّ لا يروي عنه الكليني إلا مع
الواسطة أنّه لا يوجد ولا رواية واحدة للبرمكي عن الفضل بن شاذان.
إذاً
فالمتعين أن يكون المراد به هو محمد بن إسماعيل النيسابوري الذي يروي عن
الفضل بن شاذان في الكافي وفي الكشي، وهو وإن لم يوثق صريحاً في كتب الرجال
لكنه من رجال كامل الزيارات فهو ثقة عندنا، ويؤيده اكثار الكليني الرواية
عنه فإنّه قد يستشعر من ذلك أنّه كان ثقة عنده أيضاً.
ثمّ إنّه ربما يتوهم الاستدلال للوجوب بروايتين:
إحداهما:
صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله قال: ((إذا أردت أن تنفر في يومين
فليس لك أن تنفر حتى تزول الشمس، وإن تأخرت إلى آخر أيام التشريق وهو يوم
النفر الأخير فلا شيء عليك أيّ ساعة نفرت قبل
[١]لا موجب للبقاء بل له أن يخرج فيرجع ثمّ يرمي وينفر. (المقرر).