المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٨٦ - إحرام الحجّ
عرفة)[١].
لكن الظاهر أنّه قدس سره لا يريد بذلك ترك الإحرام المؤدي إلى فوت الموقف الاختياري، كيف وقد صرح في مبحث الوقوف[٢] بأنّ تركه العمدي إلى أن خرج وقته الاختياري مبطل للحجّ ولا يجديه إدراك الاضطراري ولا إدراك المشعر مطلقاً.
بل
لا بدّ وأن يريد قدس سره بذلك الإشارة إلى مسألة أخرى، وهي الإخلال عامداً
بالتوقيت المعتبر في الإحرام فيما لو اتفق عدم درك الموقف الاختياري
بعرفات وقد أدرك اختياري المشعر.
وتوضيحه: أنّك قد عرفت فيما مر أنّ وقت
الإحرام للحجّ هو يوم التروية إلى زوال الشمس من يوم عرفة بمقتضى صحيحة
جميل المتقدمة فلا يجوز التأخير عن هذا الوقت، هذا من ناحية.
ومن ناحية
أخرى سيجيء قريباً إن شاء الله تعالى أنّ من فاته الموقف الاختياري لعرفة
لعذرٍ من الأعذار أجزأه الموقف الاختياري للمشعر ولا سيما مع إدراك اضطراري
عرفة. وهذا مما لا إشكال فيه فيما لو كان قد أحرم في وقته فإنّه القدر
المتيقن من دليل الإجزاء، وأما لو لم يحرم في ظرفه وأخرّه عالماً عامداً
فصادف ذلك عجزه عن درك الموقف الاختياري لعرفة فالحكم بصحّة الحجّ حينئذٍ
مشكل نظراً إلى الإخلال بشرط الإحرام وهو عدم التأخير عن زوال عرفة عامداً
ولا دليل على صحّة الإحرام الثاني الصادر بعد مضي الوقت، ومعه كان وقوفه في
المشعر بمثابة الوقوف عن غير إحرام، فإشكاله قدس سره إنما هو من هذه الجهة
وهو في محله.
إلا أن يقال بأنّ اعتبار التوقيت المزبور إنما هو من أجل إدراك اختياري
[١] دليل الناسك: ص١٦٤ (المتن).
[٢] دليل الناسك: ص١٦٩(المتن).