المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٣٧
الوجوب كما لا تخفى فليتأمل.
إذاً فالظاهر وجوب الأكل لدى التمكن منه.
الجهة الثانية: هل يجب دفع شيء من الذبيحة بعنوان الهدية أو يجوز الاكتفاء بالصدقة وبالأكل ولا يجب التثليث؟
ذهب ابن إدريس إلى الثاني ونسب الأول إلى المشهور وهو الصحيح.
ويمكن الاستدلال له بالآية المباركة: { [فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ] } ،
بناء على عدم اعتبار الفقر في صدق هذين العنوانين، لعدم شاهد عليه لا من
اللغة ولا من النص، فقد فسر القانع في الأخبار بمن يرضى بكل ما يرسل إليه،
والمعتر بمن يعتريك ويمر عليك لتطعمه من غير أن يسأل، فكان هو أغنى ومن ثمّ
ينبغي أن يعطى له أكثر نظير ما نشاهده الآن من توقع الجيران إرسال شيء من
الأضحية إليهم وإن كانوا أغنياء.
ويعضده وقوع المقابلة بينهما وبين المساكين في صحيحة سيف التمار[١]، الكاشف عن عدم كونهما من مصاديق الفقير والمسكين فليتأمل. إذاً فيستفاد وجوب الإهداء في قبال الصدقة من تفسير الآية المباركة.
نعم
بناء على ما ذكره غير واحد منهم صاحب الجواهر من كونهما قسمين من الفقير
كان مؤدى هذه الآية مطابقاً للآية الأخرى، أعني قوله تعالى: { [وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ] } ، ولا دلالة فيها حينئذٍ على وجوب الإهداء، ولكن الأظهر هو الأول حسبما عرفت.
الجهة
الثالثة: بعد الفراغ عن وجوب الصرف في الموارد الثلاثة: الأكل والإهداء
والصدقة فهل يجب التثليث في كيفية التقسيم، بأن توزع الذبيحة أثلاثاً
وبنسبة متساوية، أو أنّه يجوز الاختلاف والتفاضل كأن يتصدق أكثر من الثلث
ويهدي أقل أو بالعكس؟
[١]وسائل الشيعة: باب ٤٠ من أبواب الذبح، ح٣.