المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٥٦
ويستدل
له بصحيحة عبد الله بن سنان، قال: سألت أبا عبد الله عن رجلٍ أفاض من جمع
حتى انتهى إلى منى فعرض له عارض فلم يرمِ حتى غابت الشمس قال: ((يرمي إذا
أصبح مرتين: مرة لما فاته، والأخرى ليومه الذي يصبح فيه، وليفرق بينهما
يكون أحدهما بكرة وهي للامس، والأخرى عند زوال الشمس))[١]، وقد رواها الكليني بسنده الصحيح عن عبد الله بن سنان.
قال في الجواهر: ما لفظه (ورواه الصدوق في الفقيه في الصحيح عن معاوية بن عمار مثله والشيخ في الصحيح عنه أيضاً)[٢]،
وهذا سهو من قلمه الشريف فإنّ المشايخ الثلاثة رووها كلهم مع اختلاف يسير
عن عبد الله بن سنان ولم يروها أحد عن معاوية في شيء من الكتب الفقهية،
ويظهر ذلك بمراجعة الوسائل أيضاً.
وكيفما كان فيمكن المناقشة في دلالتها من وجهين:
أحدهما:
ما ذكره في المدارك، وحاصله بتوضيح منا: أنّ قوله: ((وليفرق بينهما)) إلى
آخر الحديث حكم واحد قد تضمن إيجاب التفريق وإنشائه على نهجٍ خاص وكيفية
مخصوصة، وحيث إنّ هذه الكيفية غير واجبة بالضرورة، لجواز إيقاع الرمي طول
النهار متى شاء فهي طبعاً محمولة على الاستحباب، فإذا كانت الكيفية مستحبة
كان أصل التفريق أيضاً مستحباً لما عرفت من أنّ المجموع حكم واحد، ومن
البديهي عدم قبول الإنشاء الواحد للتبعيض بأن يكون أصل التفريق واجباً
وخصوصيته مستحبة، فلا دليل إذاً لا على وجوب التفريق ولا على وجوب التقديم،
وما ذكره قدس سره جيد جداً.
ثانيهما: أنّ مورد هذه الصحيحة قضاء رمي جمرة العقبة الذي هو من أعمال الحجّ وأجزائه، فتقديمه على رمي الجمار الواجب في اليوم الحادي
[١] وسائل الشيعة: باب ١٥ من أبواب رمي جمرة العقبة، ح١.
[٢] جواهر الكلام: ج٢٠ ص٢٥.