المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٥٢
ويستثنى
من ذلك العبد والراعي والمديون الذي يخاف أن يقبض عليه، وكل من يخاف على
نفسه أو عرضه أو ماله، ويشمل ذلك الشيخ والنساء والصبيان والضعفاء الذين
يخافون على أنفسهم من كثرة الزحام[١]، فيجوز لهؤلاء الرمي ليلة[٢]
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ممن
تقدمه أو تأخر عنه، بل عن غير واحد أنّ كلامه على خلاف الإجماع لموافقته
مع القوم في بعض كتبه، فإن كانت فتواه هذه قبل ذلك فقد انعقد الإجماع على
خلافه وإن كانت بعده فهي مخالفة للإجماع.
وكيفما كان فخلافه غريب لا
يعبؤ به لا سيما بعد أن لم توجد رواية ولو ضعيفة تدل على لزوم الرمي بعد
الزوال، فما عليه المشهور من التخيير وأنّ له الرمي في أي ساعة شاء من
النهار هو الصحيح، نعم ذكر بعضهم أنّه كلما كان أقرب إلى الزوال فهو أفضل
ولكنه أيضاً لا دليل عليه، هذا.
بل يمكن أن يقال إنّ الحكم هو ما ذكرناه
حتى لو فرضنا أنّ الأمر كان بالعكس فكانت رواية بل روايات صحيحة صريحة في
أنّ الوقت من الزوال إلى الغروب، ولم ترد ولا رواية واحدة تدل على أنّه من
الطلوع إلى الغروب.
وذلك لجريان السيرة القطعية على استيعاب الوقت لتمام
النهار، ولم يذهب أحد من الفقهاء إلى خلافه ما عدا الشيخ فقط، وحيث إنّ
المسألة عامة البلوى وكثيرة الدوران فلو كان الحكم المزبور ثابتاً لكان
طبعاً جلياً واضحاً وشاع وذاع، بل لم يختلف فيه اثنان، فكيف اتفقت الفتاوى
والسيرة العملية على خلافه.
[١] والجامع هو مطلق المعذور عن الرمي في النهار من غير خصوصية لمورد دون مورد.
[٢] بلا خلاف فيه ولا إشكال لطائفة من الأخبار قد ورد بعضها في