المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٩٣
طوافاً آخر، حل لها فراش زوجها))[٣].
فإنّ
الفراش غير شامل لمثل العقد قطعاً، ومن البيّن عدم اختصاص الحكم بالمرأة
لقوله عليه السلام: ((يحل منه المحرم)) الظاهر في شمول الحكم لكل محرم
فالتشكيك في ذلك فضلاً عن اختيار المنع في غير محله.
وأما سائر
الاستمتاعات فلا شك في شمول حرمة النساء الوارد في الأخبار لها، فلو كنا
نحن وهذه النصوص لحكمنا بتحريم كل تمتع حتى النظر بشهوة ما لم يأتِ بطواف
النساء عملاً بالإطلاق.
إلا أنّ الصحيحة المزبورة تقيد جميع ذلك وتستوجب اختصاص التحريم بالوطئ الذي هو المراد من الفراش في المقام.
فإنّ
كلمة (الفراش) عبارة عما يفترش ويجلس عليه أو ينام فيه، إذاً فراش الزوج
الوارد في هذه الصحيحة يراد به نوم الزوجة معه في فراش واحد وهو كناية عن
الوطئ فإنّه الذي يتوقف على الافراش، وأما غيره من الاستمتاعات كالتقبيل
ونحوه فلا حاجة فيه إلى الفراش بوجه، وحيث إنّ من البديهي أن مجرد النوم مع
الزوج في فراش واحد لا حرمة فيه حتى قبل طواف الحجّ بل في أي حال من حالات
الإحرام وإنما الممنوع هو الجماع فلا جرم يكون الفراش في المقام كناية عنه
كما يكنى عنه بالمقاربة والملامسة ونحوهما أيضاً فليتأمل.
وعلى الجملة:
فراش الزوج كناية واضحة عن الاستمتاع المتوقف على الفراش وليس هو إلا
الوطئ إذاً فغيره من الاستمتاعات محلل بمقتضى هذه الصحيحة، بل يمكن القول
بحليتها حتى قبل طواف الحجّ وبمجرد الفراغ من الحلق لقوله عليه السلام في
صحيحة الحلبي الواردة فيمن نسي الطواف حتى أصبح:
[١] وسائل الشيعة: باب ٨٤ من أبوابالطواف، ح١.