المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٩٢
شيء أحرم منه ما خلا النساء إلى أن يأتي بطواف النساء. فما هو المراد من كلمة (النساء) في المقام؟
الظاهر أنّ أكثر الفقهاء لم يتعرضوا لتفسير هذه الكلمة، حيث لم ينقل عنهم عدا الاقتصار على التعبير المزبور.
نعم، نسب في الجواهر[١]
إلى العلامة في القواعد تخصيص التحريم بالوطئ وما في حكمه من التقبيل
والنظر واللمس بشهوة ونحوها من الاستمتاعات الخارجية، ولكن الشهيد عمّمه
لكل ما يتعلق بهن ولو كان من الأمور الاعتبارية كالعقد بل الاشهاد عليه
ومال إليه في الجواهر، واختاره شيخنا الأستاذ قدس سره في مناسكه[٢].
أقول:
أما العقد لا سيما للغير فضلاً عن الإشهاد عليه فلا ينبغي التأمل في جوازه
لظهور تحريم النساء بحسب المتفاهم العرفي في ما يتعلق بهن من الأثر الظاهر
أعني الاستمتاعات الخارجية فلا يشمل ما ذكر لبعده عن اللفظ جداً الموجب
لانصرافه عنه، ولا أقل من الشك في الشمول فيرجع إلى أصالة البراءة بعد ما
نرتأيه من عدم جريان الاستصحاب في الأحكام.
ومع الغض وتسليم القطع
بالشمول فلا مناص من الخروج عنه بمقتضى صحيحة الفضلاء عن أبي عبد الله عليه
السلام قال: ((المرأة المتمتّعة إذا قدمت مكّة ثمّ حاضت تقيم ما بينها
وبين التروية، فإن طهرت طافت بالبيت وسعت بين الصفا والمروة، وإن لم تطهر
إلى يوم التروية اغتسلت واحتشت ثمّ سعت بين الصفا والمروة ثمّ خرجت إلى
منى، فإذا قضت المناسك وزارت بالبيت طافت بالبيت طوافاً لعمرتها، ثمّ طافت
طوافاً للحجّ، ثمّ خرجت فسعت فإذا فعلت ذلك فقد أحلت من كل شيء يحل منه
المحرم إلا فراش زوجها، فإذا طافت
[١] جواهر الكلام: ج١٩ ص٢٦٢.
[٢] دليل الناسك: ص٢٢٢ (المتن).