المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٩١
وتحلل المحصور في العمرة المفردة إنما هو من غير النساء، وأما منها فلا تحلل منها إلا بعد إتيانه بعمرة مفردة بعد إفاقته[١]،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أيام أو إراقة دم كما نطقت به الأخبار، وأشير إليه في الكتاب العزيز لقوله تعالى: { [فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ] } [١]، فلا تنافي بين الاضطرار المزبور وبين البعث بوجه.
(وأخرى) بعدم وضوح كون الحسين عليه السلام محرماً فلعله مرض حال الإحلال وكان الذبح تطوعاً لا هدياً واجباً.
وأنت
خبير بأنّ هذه المناقشة عجيبة غايته، إما أولاً: فللتصريح في الصحيحة
بأنّه عليه السلام خرج معتمراً فمرض في الطريق فإنّ ظاهره الاعتمار الفعلي
لا قصد أن يصير معتمراً من باب استعمال المشتق في المستقبل تجوزاً، فإنّه
خلاف الظاهر جداً وبعيد غايته كما لا يخفى.
وثانياً: أنّه قد صرح في
الذيل بأنّ النبي صلى الله عليه وآله كان مصدوداً والحسين محصوراً: ومن
البديهي أنّه لا حصر إلا بعد الإحرام، فهذه المناقشة من أي شخص صدرت فهي في
غاية الوهن والسقوط.
فالصحيح: أنّ المحصور مخير في العمرة المفردة بين
بعث الهدي كما نطقت به جملة من الأخبار، وبين ذبحه في مكانه اقتداءً
بالحسين عليه السلام على ما نطقت به هذه الصحيحة، فتستثنى العمرة المفردة
عن تلك النصوص الناطقة بوجوب البعث يقيناً ويكون موردها الحجّ أو عمرة
التمتع فقط.
[١] بلا خلاف فيه ولا إشكال لصحيحة معاوية بن عمار الحاكية
لقصة حصر الحسين عليه السلام وفيها: ((فلما برأ من وجعه اعتمر)) فقلت:
أرأيت حين برأ من وجعه أحل له النساء؟ فقال: ((لا تحل له النساء حتى يطوف
بالبيت ويسعى
[١]البقرة: الآية ١٩٦.