المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٩ - التقصير
وبذلك يرفع اليد عن إطلاق صحيحة هشام المتقدمة على تقدير تسليم انعقاد الإطلاق فتحمل على العمرة المبتولة.
كما أنّها تكشف القناع وترفع الإجمال عن صحيحة عيص المتقدمة، وإنّ المراد من النسك فيها جميع المناسك لا خصوص نسك العمرة.
وعلى الجملة: فتكون هذه الصحيحة مقيدة للإطلاق ورافعة للإجمال خير شاهد على مقالة المشهور حسبما عرفت، هذا.
ومع
الإغماض عن جميع ما ذكرناه وتسليم ظهور النصوص المزبورة في وجوب الحلق
تعييناً على الملبد والمعقوص حتى في عمرة التمتع، فلا ينبغي الشك في لزوم
رفع اليد عن هذا الظهور فإنّه غير محتمل في حقهما جزماً.
نظراً إلى أنّ
التعقيص والتلبيد كان أمراً شائعاً متعارفاً في تلك الأعصار على ما نطق به
غير واحد من الأخبار الواردة في هذا الباب، إذاً فلو كان الحلق واجباً لوقع
ولو مرة واحدة ولنقل إلينا بطبيعة الحال، لوضوح انتفاء دواعي الإخفاء في
مثل المقام، مع أنّه لم يرد ذلك ولا في رواية واحدة ضعيفة، بل لم ينسب جواز
الحلق إلى أحد الفقهاء ممن تقدم الشيخ أو تأخر عنه فضلاً عن وجوبه. وعليه
فاحتمال الوجوب التعييني ساقط جزماً.
نعم الوجوب التخييري أمر محتمل في
نفسه ولكنه لا دليل عليه، بل الدليل على خلافه وهو إطلاقات أدلة التقصير
الشاملة لهما كغيرهما بعد سلامتها عما يصلح للتقييد حسبما عرفت.
فتحصل:
أنّ الصحيح ما عليه المشهور من تعين التقصير في عمرة التمتع مطلقاً من غير
فرق بين الملبد والمعقوص وغيرهما، وعدم إجزاء الحلق بل عدم جوازه فلاحظ.