المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٧٥
وإن كان مصدوداً عن مناسك منى خاصة دون دخول مكّة[١] فوقتئذٍ إن كان متمكناً من الاستنابة فيستنيب للرمي والذبح ثمّ يحلق أو يقصّر ويتحلل ثمّ يأتي ببقية المناسك[٢]، وإن لم يكن متمكناً من الاستنابة[٣]
فالظاهر أنّ وظيفته في هذه الصورة أن يودع ثمن الهدي عند من يذبح عنه ثمّ
يحلق أو يقصّر في مكانه، فيرجع إلى مكّة لأداء مناسكها فيتحلل بعد هذه كلها
عن جميع ما يحرم عليه حتى النساء من دون حاجة الى شيء آخر،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[١] فكان متمكناً من دخولها والاتيان بمناسكها من الطواف والسعي.
[٢]
يظهر من كلماتهم أنّ هذا مما لا خلاف فيه، نظراً إلى أنّ اشتراط إيقاع تلك
المناسك في منى مختص بحال التمكن، ومن ثمّ اتفقوا على أنّ من نسي أو جهل
وخرج من منى قبل أن يحلق فإن أمكنه رجع وإلا حلق في مكانه وبعث بشعره إلى
منى ليدفن فيه إن أمكن.
وأما الذبح فلا ريب في جواز الاستنابة فيه حتى
اختياراً فضلاً عن صورة العجز، وأما الرمي فلا قصور في أدلة الاستنابة له
عن الشمول لمثل المقام، لعدم الفرق بين ما لو كان العاجز عنه داخل منى أو
خارجها بمقتضى إطلاق الدليل كما لا يخفى، وهذا واضح.
[٣] ففيه وجهان بل قولان كما أشار إليهما في الجواهر.
أحدهما: ما اختاره من جريان أحكام الصدّ فيتحلل بالذبح في مكانه.
ثانيهما:
أنّه يبقى على إحرامه لقصور أدلة الصدّ عن الشمول للمقام، نظراً لاختصاصها
بالصد عما هو ركن في الحجّ كالوقوفين والطواف والسعي فلا تشمل ما نحن فيه.