المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٧٣
إتمام الحجّ ولو بفعل النائب فلا يشمله حكم المصدود.
أو
تقديم الذبح كما عن جماعة آخرين منهم صاحب الجواهر قدس سره ويظهر، ذلك من
المحقق في الشرائع أيضاً، حيث ذكر أنّه (يتحقق الصدّ بالمنع عن الوقوفين أو
بالمنع من الوصول إلى مكّة)[١].
والأظهر
هو الثاني لقصور أدلة الاستنابة عن الشمول لمثل المقام ممن كان في خارج
مكّة، إذ المنسبق مما ورد من أنّ المبطون والكسير والشيخ الكبير ونحوهم من
ذوي الأعذار يطاف به وإن لم يمكن فيطاف عنه تجويز الاستنابة في مورد يمكن
الإطافة به مباشرة المختص طبعاً بمن كان حاضراً في نفس مكّة، فلا يشمل
المقيم خارجها، نعم لو كان ثمة دليل متضمن للإطلاق فما أحسنه وجهاً لتعين
الاستنابة بداهة قيام فعل النائب مقام فعل المنوب عنه، ومعه ينتفي عنوان
الصدّ وينعدم، ومن البيّن عدم خصوصية للأعذار المذكورة، فيشمل الممنوع
أيضاً عن دخول مكّة للإتيان بالطواف والسعي، فإنّه أيضاً غير مستطيع منهما
ولو لأجل صدّ العدو ومنعه.
ولكنك عرفت فقدان مثل هذا الدليل، فالمقتضى
إذاً قاصر في حد نفسه. أضف إلى ذلك أنّ الاستنابة لو كانت مشروعة في مثل
المقام، أعني من كان خارج مكّة لم يبقَ بعدئذٍ أي مورد لحكم المصدود إلا
شاذاً، بداهة التمكن من الاستنابة غالباً لا سيما لو اعتبرنا بعث الهدي إلى
محله ولم نقل بذبحه في مكانه، فإنّ إمكان البعث مساوق لإمكان الاستنابة
غالباً، ولو بأن يكون النائب هو نفس من يبعث معه الهدي فيلغى إذاً تشريع
تلك الأحكام ولكان على الإمام الحسين عليه السلام حين حصر الاستنابة لا
الهدي كما جاء في النص.
فالأصحّ اندراج المقام في المصدود كما ذكره
المحقق وصاحب الجواهر وغيـرهمـا، ومـع ذلك فالاحتيـاط بالجمـع كمـا ذكرنـاه
في المناسك في محلـه
[١]جواهر الكلام: المتن ص١٢٥ ــ ١٢٨.