المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٥٢
مطلقة من حيث النسيان فيتمسك بإطلاقها الشامل للعالم العامد.
ولكن
الشيخ حملها على النسيان بقرينة صحيحة جميل وهو الصحيح، ضرورة أنّ فرض
التعمد في الإخلال بالوظيفة بالإضافة إلى طوائف من المسلمين بعيد جداً،
غايته دعوى الإطلاق وشمولها له وللناسي، ولكنه بعيد أيضاً لظهور صحيحة جميل
في أنّ للنسيان بالمعنى الواسع الشامل للجاهل حسبما سبق دخلاً في الصحّة.
والذي يسهل الخطب أنّها ضعيفة السند بسهل بن زياد فلا يمكن التعويل عليها بوجه حتى مع تسليم انعقاد الإطلاق.
ومنها:
صحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن رجل
حلق رأسه قبل أن يضحي؟ قال: ((لا بأس وليس عليه شيء ولا يعودن))[١]، فإنّها ظاهرة الدلالة على الصحّة وشاملة بإطلاقها للعامد.
وفيه
أولاً: أنّها غير شاملة للعامد لمنافاته مع قوله: ((وليس عليه شيء)) كيف
وإن في ما عليه الاستغفار والتوبة لمكان العصيان وترك الواجب، فإنّه نظير
أن يقال لمن ترك الصلاة عامداً إنّه ليس عليه شيء، إذاً فهذا التعبير خير
دليل على أنّ المراد هو غير المتعمد، وقوله: (لا يعودن) أي بالاختيار
والعمد، أما الصادر عنه حيث كان عن جهلٍ أو نسيان فلا شيء عليه.
وثانياً:
سلمنا الإطلاق غير أنّه لم يكن بدّ من رفع اليد عنه بالنصوص المتقدمة من
صحيحة سعيد الأعرج ونحوها الناطقة بوجوب مراعاة الترتيب وضعاً للعالم
العامد.
وبعبارة أخرى: لو كنا نحن وتلك النصوص لكان مقتضى إطلاقها لزوم مراعاة الترتيب مطلقاً، من غير فرق بين العلم والجهل والنسيان.
لكنّا خرجنا عن إطلاقها بمقتضى صحيحة جميل الدالة على عدم اعتبار
[١]وسائل الشيعة: باب ٣٩ من أبواب الذبح، ح١٠.