المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٣٧
القصوى التي عند العقبة فارمها من قبل وجهها، ولا ترمها من أعلاها))[١]، فإنّ ظاهر الأمر هو الوجوب بعد إن لم يكن مقروناً بالترخيص في الترك.
وتدل
عليه أيضاً الروايات المتقدمة الواردة فيمن رخص لهم النبي صلى الله عليه
وآله الإفاضة من المشعر ليلاً، وكذلك الرمي في الليل من النساء والشيوخ
والصبيان وغيرهم من الضعفاء، فإنّها واضحة الدلالة على وجوب الرمي في
النهار غير أنّ هؤلاء رخص لهم التقديم ليلاً.
ويدل على الوجوب في مطلق الرمي الشامل للجمرة وإن لم يكن مقيداً بها طائفة من الأخبار:
منها:
صحيحة عمر بن أذينة، عن أبي عبد الله عليه السلام ( في حديث ) قال: وسألته
عن قول الله عز وجل: [الحجّ الأكبر]، فقال: ((الحجّ الأكبر الموقف بعرفة
ورمي الجمار))[٢]، فإنّ ما يتقوم به الحجّ الأكبر لا يكون إلا واجباً كما هو واضح.
ومنها: ما تقدم في نصوص الطواف من أنّ المريض والشيخ الكبير يطاف عنه ويرمى عنه[٣]، فإنّها واضحة الدلالة على أصل الوجوب، غير أنّ اعتبار المباشرة يسقط عن المعذور من المريض والشيخ ونحوهما.
ومنها:
النصوص الآتية المتضمنة لزوم كون الرمي بحصاة الحرم، وأنّ غيرها لا يجزي،
وأيضاً يعتبر فيها الإصابة فلا يجزي غير المصيب، فإنّه لولا وجوب الرمي لم
يكن معنى لعدم الإجزاء كما لا يخفى.
[١] وسائل الشيعة: باب٣ من أبواب رمي جمرة العقبة، ح١.
[٢] وسائل الشيعة: باب ١٩ من أبواب إحرام الحجّ، ح٩.
[٣] وسائل الشيعة: باب ٤٧ من أبوابالطواف.