المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٣٥
تأثير لها في تحسين الحديث بوجه.
فالمتبع عندئذٍ إطلاق معتبرة الخثعمي الدالة على الإجزاء سواء ذكر الله عند المشعر الحرام أم لا، هذا.
ولكن
المهم إثبات اعتبار هذه الرواية، فإنّها أيضاً لا تخلو عن الخدش للإشكال
الذي تقدم نظيره في غير مورد من روايات جميل، مما رواه عن الإمام عليه
السلام تارة بلا واسطة وأخرى معها، مع اتحاد الراوي عنه في كلا الطريقين،
فإنّه بعد عدم احتمال تعدد الواقعة لم يحرز صدور الرواية بلا واسطة فتكون
في حكم المرسل.
والمقام من هذا القبيل، حيث يروي ابن أبي عمير عن
الخثعمي عن الإمام مباشرةً في طريق الكليني، وعن بعض أصحابه عن الإمام في
رواية الشيخ، وحيث لا يحتمل التعدد، فيطمأن بالاشتباه في أحد الطريقين،
ومعه لم يثبت صدورها عن الإمام عليه السلام بلا واسطة، فلا يمكن التعويل
عليها في الخروج عن إطلاق النصوص الناطقة بأنّ من فاته المشعر مطلقاً فلا
حجّ له، إذاً فالحكم بعدم الإجزاء في هذه الصورة كما اختاره جماعة لو لم
يكن أقوى فلا ريب أنّه أحوط.
نعم يتجه ذلك فيمن وقف في المزدلفة وأفاض
منها قبل الفجر جهلاً مع الجبر بالدم لحديث مسمع كما تقدم، وهو أمر آخر غير
الاستثناء المزبور الواقع في كلمات بعض الأصحاب.