المعجم المفصل في النحو العربي - عزیزه فوال بابتی - الصفحة ٨٦٦ - الكسع
العرب فقط، مثل قوله تعالى: إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى وَ إِنَّ لَنا لَلْآخِرَةَ وَ الْأُولى [١].
فائدتها:
١- لام الابتداء تكون دائما مبنيّة على الفتح، و تؤكّد مضمون الجملة المثبتة و تزيل الشكّ عنها، و لا تدخل على حرف نفي، و لا على فعل منفيّ، و لا على المنفيّ بأحدهما، و لكنّها تدخل على الاسم الذي يفيد معنى النفي، مثل: «إنّ الكاذب لغير متّبع في نصائحه». فكلمة «غير» هي من الأسماء التي تفيد النّفي لذلك اقترنت باللّام.
٢- لام الابتداء لها حقّ الصّدارة غالبا، و إذا دخلت على المضارع فتخلص زمنه للحال، مثل:
«إنّ الكاذب ليظلم نفسه» فالكاذب يظلم نفسه الآن في وقت كذبه. أمّا إذا وجدت قرينة تدل على الاستقبال، فيفيد المضارع المقرون بلام الابتداء الاستقبال، مثل قوله تعالى: وَ إِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ [٢] فالقرينة اللفظيّة «يوم القيامة» تخلص زمن المضارع للاستقبال لأن ذلك اليوم لم يأت بعد.
دخولها: تدخل لام الابتداء في مواضع كثيرة منها:
١- على المبتدأ، فتجعله واجب التقديم على الخبر، كقول الشاعر:
و للبين خير من مقام على أذى
و للموت خير من حياة على ذلّ
فقد دخلت «لام الابتداء» على المبتدأ «للبين» و «للموت».
٢- على الخبر المتقدّم على المبتدأ، مثل:
«لمجتهد الطّالب و لمطاع رأيه». «لمجتهد»: خبر مقدّم مقرون بلام الابتداء، و المبتدأ «الطالب»، و مثله «لمطاع».
٣- على خبر «إنّ» دون سائر أخواتها، كقوله تعالى: إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ وَ إِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ «* ١» شبه الجملة «في نعيم» و «في جحيم» خبر «إنّ» مقترن باللّام، و مثل:
إنّا على البعاد و التّفرّق
لنلتقي بالفكر إن لم نلتق
حيث دخلت لام الابتداء على خبر «إنّ» و هو «لنلتقي». و يشترط في دخول لام الابتداء على خبر «إنّ» المشدّدة النّون و المكسورة الهمزة أربعة شروط:
أ- أن يكون متأخرا عن الاسم، فلا تقول: «إن لفيك عدالة» لأن الخبر «لفيك» متقدّم على الاسم، بل تقول: «إنّ فيك عدالة، و إن عندك ميلا للإنصاف».
ب- أن يكون مثبتا، فلا تدخل على الخبر المنفي و لا على حرف النفي و لا على الفعل المنفي، مثل: «إن الاجتهاد لما يضرّ صاحبه» إذ لا يجوز دخول لام الابتداء في هذا المثل على الفعل المنفي ب «ما»، بل يجب حذفها فتقول:
«إن الاجتهاد ما يضرّ صاحبه» بل يجوز أن تدخل على الاسم الذي يفيد النّفي، فتقول: «إنّ الاجتهاد لغير ضارّ بصاحبه».
ج- على الجملة التي فعلها ماص غير متصرّف ما عدا «ليس» لأنها تفيد النّفي، فتقول:
«إنّ الكهرباء لنعم الاختراع» و «إنّ الإهمال
[١] الآيتان ١٢ و ١٣ من سورة اللّيل.
[٢] من الآية ١٢٤ من سورة النّحل.
(* ١) الآيتان: ١٤- ١٥ من سورة الانفطار.