المعجم المفصل في النحو العربي - عزیزه فوال بابتی - الصفحة ٨٥٩ - الكسع
الأولى. و لا يجوز رفع «سلم» الثانية. و خبر «لا» الأولى محذوف. و له وجه آخر للإعراب و هو أن «ألا» المقصود بها التّمني لا تعمل إلّا في الاسم و خبرها محذوف مثل: «ألا إحسان إحسان حقيقيا».
و التقدير: ألا إحسان إحسانا أي: أتمنى إحسانا.
فتكون كلمة «إحسانا» الثانية مفعولا به لفعل «أتمنى» المقدّر، و لا يجوز أن يوصف هذا الاسم، أو أن يعطف عليه بالرّفع.
أما كلمة حقيقيا فيجب نصبها منوّنة باعتبارها نعتا ل «إحسان» و في التّمنّي قال الشاعر:
ألا عمر ولّى مستطاع رجوعه
فيرأب ما أثأت يد الغفلات
٣- قد تكون كلمة «ألا» كلمة واحدة يقصد بها الاستفتاح و التّنبيه، فلا عمل لها، و تدخل على الجملة الاسمية، كقوله تعالى: أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ [١] و على الجملة الفعليّة، كقوله تعالى: أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ [٢]. و كما تأتي كلمة واحدة يقصد بها العرض، أي: طلب الشيء برفق، مثل: «ألا تأكل معي طعاما لذيذا» أو التّحضيض، و هو الطّلب بعنف فتختص بالجملة الفعليّة، مثل:
«ألا تخدم وطنك بإخلاص»، و كقول الشاعر:
ألا رجلا جزاه اللّه خيرا
يدلّ على محصّلة تبيت
حيث أتت «ألا» للعرض و التقدير: ألا تروني رجلا.
٤- يجرى على خبر «لا» النافية للجنس ما يجرى على سواه من خبر النّواسخ الأخرى أو خبر المبتدأ من الحذف، إذ دلّ عليه دليل سواء أكان الخبر شبه جملة، كقول الشاعر:
إذا كان إصلاحي لجسمي واجبا
فإصلاح نفسي، لا محالة، أوجب
أي: لا محالة حاصل. أو جملة فعلية، كالقول: هل من جاهل يرفع وطنه؟
فالجواب: «لا جاهل» و التقدير: لا جاهل يرفع وطنه. و قد يكون الخبر محذوفا مفردا و ذلك يكون في الجواب عن السؤال: من القاتل؟
فالجواب: لا أحد، أي: لا أحد قاتل.
٥- و من الأساليب التي حذف فيها الخبر القول: «لا إله إلا اللّه». «لا»: النافية للجنس.
«إله»: اسم «لا» مبني على الفتح و خبرها محذوف وجوبا تقديره موجود. «إلا»: أداة حصر و استثناء. «اللّه»: يجوز فيها الرّفع باعتبارها بدلا من محلّ «لا» مع اسمها، أو بدلا من الضمير المستتر في الخبر المحذوف، أو بدلا من اسم «لا» باعتباره مبتدأ في الأصل، و يجوز فيها النّصب على الاستثناء. و مثل: «لا حول و لا قوّة إلا باللّه». «حول»: اسم «لا» مبني على الفتح.
«و لا» «الواو»: حرف عطف «لا» توكيد «لا» الأولى «قوة» معطوف على حول. اسم «لا» مبني على الفتح، «إلا»: أداة حصر. «باللّه»: جار و مجرور متعلق بالخبر المحذوف تقديره موجود، أو الجار و المجرور هو الخبر المحذوف و مثل: «لا فوت». «لا» النافية للجنس. «فوت»: اسم «لا» مبني على الفتح، و مثل: «لا ضرر و لا ضرار».
ملاحظتان:
١- إذا جاء بعد «لا» جملة فعليّة أو اسميّة، المبتدأ فيها معرفة فتعتبر «لا» مهملة و يجب
[١] من الآية ٦٢ من سورة يونس.
[٢] من الآية ٨ من سورة هود.