المعجم المفصل في النحو العربي - عزیزه فوال بابتی - الصفحة ٧٧١ - الفعل المؤكّد
التنوين، مثل: «ليكونا» في الآية السابقة و يكتبها البصريّون بالنون مثل: «ليكونن».
٢- لا يجوز توكيد الفعل الماضي مطلقا لأن معناه لا يتّفق مع «النون» التي تفيد الاستقبال و لا يؤكّد من الأفعال إلا الأمر فتقول: «اكتبنّ»، «اكتبنّ»، «اكتبنّ» راجع: نون التوكيد. أمّا المضارع فلا يؤكّد إلّا إذا وقع بعد القسم أو أداة الطلب، أو النفي، أو الجزاء، أو بعد «ما الزائدة»، مثل: «لا تضيّعنّ وقتك» و كقوله تعالى: فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي [١].
و كقوله تعالى: وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً [٢] و كقول الشاعر:
فليتك يوم الملتقى ترينّنى
لكي تعلمي أني امرؤ بك هائم
و كقول الشاعر:
إذا مات منهم سيّد سرق ابنه
و من عضة ما ينبتنّ شكيرها
امتناع توكيد المضارع: يمتنع توكيد المضارع إذا لم يكن مستقبلا، أو إذا كان غير مثبت أو إذا كان مفصولا من لام القسم بفاصل، كقوله تعالى:
تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ [٣] حيث امتنع توكيد المضارع «تذكر» لأنه لم يتّصل بالقسم، و كقوله تعالى: لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ لم يتصل المضارع بنون التوكيد لأنه لم يكن جوابا للقسم رغم اتصاله بلام القسم، و كقوله تعالى:
وَ لَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى [٤] حيث امتنع توكيد المضارع لأنه فصل بينه و بين لام القسم بكلمة «سوف» رغم وقوعه في جواب القسم.
و كقوله تعالى: لَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ «* ١» امتنع توكيد المضارع لأنه فصل بينه و بين لام القسم بالجار و المجرور «لإلى اللّه».
جواز توكيد المضارع: يجوز توكيد المضارع أو عدم توكيده في المواضع التالية:
١- إذا وقع المضارع فعل شرط بعد «إن» المدغمة ب «ما» الزائدة المؤكّدة، كقوله تعالى:
إِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً «* ٢».
٢- إذا وقع المضارع بعد إحدى أدوات الطلب. و الطلب يشمل الأمر، مثل:
«لتجتهدنّ» «اللام»: للأمر. و هذا ما يسمّى الأمر باللّام، و النهي كقوله تعالى: وَ لا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ «* ٣» و العرض، مثل:
«ألا ترضينّ بما قسم اللّه لك». و التحضيض مثل: «هلّا تعودنّ عن غيّك» و التّمني، مثل:
«ليتك تنظرنّ في حل مشاكلك» و التّرجي، مثل:
«تابع عملك باخلاص لعلّك تربحنّ ثقة الناس بك».
٣- إذا كان المضارع منفيا ب «لا» كقوله تعالى: وَ اتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً «* ٤».
وجوب توكيد المضارع: يجب توكيد المضارع إذا كان مثبتا، و يدل على الاستقبال و جوابا للقسم، و غير مفصول من لام القسم مثل:
«و اللّه ليفوزنّ المثابر على الاجتهاد» و كقوله
[١] من الآية ٢٦ من سورة مريم.
[٢] من الآية ١٦٩ من سورة آل عمران.
[٣] من الآية ٥٨ من سورة يوسف.
[٤] من الآية ٥ من سورة الضحى.
(* ١) من الآية ١٥٨ من سورة آل عمران.
(* ٢) من الآية ٥٨ من سورة الأنفال.
(* ٣) من الآية ٤٢ من سورة إبراهيم.
(* ٤) من الآية ٢٥ من سورة الأنفال.