المعجم المفصل في النحو العربي - عزیزه فوال بابتی - الصفحة ٧٥٠ - الفاعل
مثل: «يا أيّتها الفتاة لتسمعنّ أخبار النّصر».
و الأصل لتسمعيننّ. أو إذا كان «ألف» الاثنين و الفعل مؤكّد بنون التوكيد، مثل: «يا ولدان لتسمعان أخبار النّصر» و الأصل: لتسمعاننّ يجوز أن تبقى ألف الاثنين.
و الثالث: إذا كان العامل مصدرا يحذف فاعله، و يجوز ذكره، مثل: «احترامي الطالب مجتهدا» فالفاعل هو «الياء» و العامل هو المصدر «احترامي». و مثل: «احترام الطالب مؤكّد».
«احترام» مصدر فاعله ضمير مستتر تقديره «هو» أو الضمير المقصود بالكلام.
و الرابع: هو الحذف البلاغي بشرط وجود قرينة تدلّ على الفاعل المحذوف، مثل: «أين زيد»، فتجيب: «غائب» أي: غائب زيد. زيد فاعل لاسم الفاعل غائب. و قد يحذف الفاعل في أساليب خاصة، كأن تقول لصديقك: «إذا كان لا يوافقك فهات ما عندك» و التقدير: إذا كان لا يوافقك رأيي. و من هذه الأساليب التشدّد بالقول ظهر ... تبين و التقدير:
ظهر الحق ... و تبين ...
و هناك أفعال لا تحتاج إلى فاعل مثل «كان» الزائدة، كقول الشاعر:
جياد بني بكر تسامى
على كان المسوّمة العراب
و مثل: طال، و كثر إذا اتصلت بهما «ما» الكافة، مثل: «طالما حمدت ربّك الذي خلقك»، و مثل: «كثر ما حمدت لك صنيعك»، و «قلّ ما تدانيت بدين» فكل من هذه الأفعال لا يحتاج إلى فاعل بسبب وجود «ما». و قد تعرب هذه الأفعال: كافّة و مكفوفة، و قد يعرب الفعل كإعرابه الأصلي أي: فعل ماض مبني على الفتح و «ما» مع ما دخلت عليه في محل رفع فاعل.
٢- يجب أن يتأخر الفاعل عن عامله، مثل:
«جاء زيد». فإذا تقدم الفاعل على الفعل لم يعد فاعلا و إنما يعرب: مبتدأ. مثل: زيد جاء. «زيد»:
مبتدأ و «جاء»: فعل ماض فاعله ضمير مستتر يعود الى «زيد» و الجملة من الفعل و الفاعل في محل رفع خبر المبتدأ، أما في مثل قوله تعالى: وَ إِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ «* ١» تعرب كلمة «أحد» فاعل لفعل محذوف يفسّره الفعل الظّاهر، فالفاعل لا يكون متقدما، أمّا إن تقدم الاسم فيكون إما مبتدأ خبره الجملة بعده، أو فاعلا لفعل محذوف يفسّره الفعل الظّاهر.
٣- يبقى الفعل مجردا من علامة التثنية و الجمع إذا كان الفاعل مثنى أو جمعا، مثل:
«قدم الزائران»، و «قدم الزائرون» و «قدمت الزائرة» أو «الزائرات»، و كقول الشاعر:
سقاها ذوو الأحلام سجلا على الظّما
و قد كربت أعناقها أن تقطّعا
فالفاعل «ذوو» جمع مرفوع بالواو. و الفعل «سقى» بصورة المفرد. و هناك بعض القبائل التي تزيد في لغتها «واو» الجماعة مع وجود الفاعل الظّاهر الذي يكون بصورة الجمع، مثل: «أقبلوا الأولاد» و مثل: «جاء بالأموال حتى حسبوه الناس حمقا» و كقول الشاعر:
لو يرزقون الناس حسب عقولهم
ألفيت أكثر من ترى يتكفّف
و فيه الفعل «يرزقون» متصل بواو الجماعة و الفاعل ظاهر. فيعربونه بدلا من الواو. و منهم من يعرب الاسم الظاهر مبتدأ مؤخر و الفعل المتقدم هو خبره، و منهم من يعتبر «الواو» حرفا يدلّ على
(* ١) من الآية ٦ من سورة التّوبة. و قد تعرب «أحد» مبتدأ و الجملة بعدها خبر و الإعراب الأول أفضل.