المعجم المفصل في النحو العربي - عزیزه فوال بابتی - الصفحة ٦٩٨ - عمل اسم التفضيل
و إنّي رأيت الضّرّ أحسن منظرا
من مرأى صغير به كبر
و فيه «أحسن» مجرّد من «أل» و الإضافة و المفضول «مرأى» مجرور ب «من» دلالة على إرادة التفضيل. و لا يجرّ المفضول غيرها من حروف الجر و من ذلك أيضا، قول الشاعر:
و ما ليل بأطول من نهار
يظلّ بلحظ حسّادي مشوبا
و ما موت بأبغض من حياة
أرى لهمو معي فيها نصيبا
ملاحظات: و يجوز أن تدخل «من» على المفضول و يترتّب على ذلك أحكام عدّة منها:
١- جواز حذفها مع المفضول إذا دلت عليهما قرينة، كقوله تعالى: وَ الْآخِرَةُ خَيْرٌ وَ أَبْقى أي:
خير من الدنيا و أبقى منها، و كقوله تعالى: أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالًا وَ أَعَزُّ نَفَراً أي: و أعزّ منك نفرا.
و قول الشاعر:
و من يصبر يجد غبّ صبره
ألذّ و أحلى من جنى النّحل في الفم
أي: ألذّ من جنى النحل .. و يكثر هذا الحذف حين يكون «أفعل» في محل خبر مبتدأ، مثل: «قول الحقّ أجدى بالمؤمن و هو بالإمام أجدر» أي: أجدر من المؤمن. أو خبرا ل «كان» و أخواتها، مثل: «ربّما كانت معالجة المريض أجدى في شفائه» أي: أجدى في شفائه من إهماله. أو خبرا ل «إنّ» و أخواتها، كقول الشاعر:
فلو طالعت أحداث الليالي
وجدت الفقر أقربها انتيابا
و أنّ البرّ خير في حياة
و أبقى بعد صاحبه ثوابا
أو مفعولا ثالثا ل «أعلم و أرى» مثل: «أعلمت الصديق كلام الصدق أجدر بالكريم» أو حين يكون حالا، كقول الشاعر:
دنوت، و قد خلناك كالبدر، أجملا
فظلّ فؤادي في هواك مضلّلا
«أجمل»: حال و صاحبه الضمير المتصل بالفعل «دنوت» و التقدير: دنوت أجمل من البدر و قد خلناك كالبدر.
٢- جواز تقديم «من» و المفضول المجرور بها على العامل وحده، إذا كان المفضول المجرور بها هو اسم استفهام، مثل: «سميرة ممن أذكى؟» أو مضافا إلى اسم استفهام، مثل: «سميرة من بنت من أذكى؟» و في غير ذلك في الضرورة الشعرية:
و إنّ عناء أن تناظر جاهلا
فيحسب جهلا أنّه منك أعلم
و كقول الشاعر:
إذا سايرت أسماء يوما ظعينة
فأسماء من تلك الظعينة أملح
و التقدير: أعلم منك؛ و أملح من تلك الظعينة.
٣- لا يفصل بين «من» و المفضول و بين العامل إلّا بمعموله، أو «لو»، أو النّداء، كقوله تعالى: النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ «* ١» و كقول الشاعر:
و ظلم ذوي القربى أشدّ مضاضة
على المرء من وقع الحسام المهنّد
(* ١) من الآية ٦ من سورة الأحزاب.