المعجم المفصل في النحو العربي - عزیزه فوال بابتی - الصفحة ١٠٨٤ - الكسع
في قولك «م اللّه» فالميم: حرف جر و يقول آخرون: هي بدل من «واو» القسم. و ردّ هذا القول لأنها لو كانت بدلا من «الواو» لفتحت مثلها. و لم تبدل «الميم» من «الواو» إلّا في كلمة واحدة هي «فم» و قال نحاة آخرون: «الميم» اسم هي جزء من «أيمن». و منهم من يبنيها على الفتح و منهم من يبنيها على الكسر فهي مثلثة «م»، «م»، «م».
و قال الزّمخشري: «م اللّه» هي «من» التي تستعمل في القسم حذفت نونها.
الميم التي في آخر الكلمة
اصطلاحا: تكون على ثلاثة أنواع:
أولا: تكون زائدة لغير علّة بل لبناء الكلمة، مثل: «حلقوم» من «الحلق» و «بلعوم» من «البلع».
ثانيا: و تكون زائدة في آخر الكلمة، اسم الجلالة، و تكون عوضا من حرف النداء «يا» كقوله تعالى: قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنا أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ تَكُونُ لَنا عِيداً لِأَوَّلِنا وَ آخِرِنا [١].
ملاحظات:
١- يرى البصريّون أن «الميم» في «اللهمّ» هي عوض من «يا» حرف النّداء، و يذهب الكوفيّون أنها ليست عوضا بدليل الجمع بينهما كما في قول الشاعر:
إني إذا حدث ألمّا
أقول يا اللهمّ يا اللّهمّا
و ردّ هذا القول لأن الميم لا تجتمع مع «يا» في الكلام. و ما اجتمعت في البيت السّابق إلّا للضّرورة الشعرية.
٢- يرى القرّاء أن «الميم» مقتطعة من «آمنّا» كأن القائل: «اللّهمّ» يقول: «يا اللّه آمنّا». و ردّ قولهم لعدّة أسباب:
أ- لو كانت مقتطعة من «آمنّا» لجمع بينها و بين «يا» في الكلام. و لم يسمع اجتماعهما.
ب- لو كانت «الميم» مقتطعة من «آمنّا» لما اجتمعتا. و هي تجتمع معها فيقال: «اللّهمّ آمنّا» و لا يجمع بين الشيء و ما اقتطع منه.
ج- يدعى بها مع غير «آمنّا» فيقال: «اللهمّ أنزل علينا الغيث ...».
٣- قال المالقيّ: إنها زيدت في كلمة الجلالة للتّعظيم.
ثالثا: تزاد في آخر الكلمة للتّكثير مثل:
«شدقم» لكبير الشّدق، و «زرقم» لكثير الزّرقة و كذلك زيدت في الضّمائر: «هما»، «هم»، «كما»، «كم»، و «أنتما»، «أنتم».
الميم التي هي بدل
أولا: تكون بدلا من «يا» حرف النّداء، في مثل: «اللهمّ».
ثانيا: بدلا من التّنوين و ذلك إذا التقى «الميم» مع «الباء» من كلمة ثانية، كقوله تعالى: إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ «* ١». فتلفظ عليم بذات.
ثالثا: تبدل «الميم» «نونا» في نفس الكلمة أو في آخرها إذا اتّصلت «الباء» بالميم في مثل:
«عنبر» فتلفظ: «عمبر» و مثل: «من بعد» فتلفظ:
«مم بعد»؛ و «من بعيد» فتلفظ: مم بعيد و كذلك
[١] من الآية ١١٧ من سورة المائدة.
(* ١) من الآية ٤٤ من سورة الأنفال.