المعجم المفصل في النحو العربي - عزیزه فوال بابتی - الصفحة ٩٧٥ - الكسع
ب- إذا كان الاستثناء تاما، غير موجب و المستثنيات كلّها متقدّمة على المستثنى منه نصبت جميعها، مثل: «تلألأت إلا الزهرة إلا المريخ إلا القمر الكواكب». «الزّهرة»: مستثنى منصوب و مثلها «المريخ» و «القمر». و المستثنى منه «الكواكب» فاعل تلألأت، متأخر عنها كلّها.
أمّا إذا تأخّرت كلّها فتنصب أيضا ما عدا المستثنى الأول فيكون إما مستثنى منصوبا و إمّا بدلا من المستثنى منه، مثل: «تلألأت الكواكب إلا القمر إلا المريخ إلا الزّهرة». المستثنيات كلّها متأخرة عن المستثنى منه، فالمستثنى الأوّل «القمر» يجوز فيه الرّفع على أنه بدل من «الكواكب» و النّصب على أنّه مستثنى منصوب.
ج- أمّا إذا كان الاستثناء مفرّغا، فالمستثنى الأول وحده يخضع لحكم العامل قبل «إلّا» و المستثنيات الباقية تكون منصوبة على الاستثناء، مثل: «ما نجح إلا المتسابقون إلا المجتهدين إلا المتعلمين». المستثنى الأول «المتسابقون» فاعل «نجح». «المجتهدين» مستثنى منصوب «بالياء» لأنه جمع مذكر سالم. «المتعلمين» مثلها.
حكم المستثنى بعد «ليس» و «لا يكون»:
تنحصر أدوات الاستثناء الأفعال في فعلين فقط هما: «ليس» و «لا يكون». و المستثنى بعدهما واجب النّصب على أنّه خبر لهما، لأنّهما فعلان من النّواسخ، و شرط الثاني أن يكون مسبوقا ب «لا» النّافية، أمّا اسمهما فهو ضمير مستتر يعود إلى المعنى السّابق. و جملة النّاسخ في محل نصب حال أو استئنافيّة، أي: لا علاقة لها بالجملة قبلها، بل يكون لها علاقة معنويّة.
و الاستثناء «معهما» يكون تامّا متّصلا موجبا أو غير موجب، مثل: «كتبت فروضي ليس فرضا أو لا يكون فرضا» «ليس»: فعل ماض ناقص، اسمه ضمير مستتر فيه وجوبا على خلاف الأصل تقديره «هو» يعود على جزء من كل يفهم من سياق الكلام و التقدير: حفظت دروسي ليس بعضا منها. أو كتبت فروضي ليس بعضا منها. «فرضا» خبر «ليس» منصوب. و جملة «ليس فرضا» في محل نصب حال، أو هي جملة استئنافية لا محل لها من الإعراب، و مثل ذلك يكون إعراب «لا يكون فرضا».
الأدوات الأفعال و الحروف: أدوات الاستثناء التي تكون إما أفعالا أو حروفا هي عدا، خلا، حاشا. كلّها بمعنى «جاوز». فإذا تقدّمتها «ما» المصدريّة، قليلا ما تتقدّم «ما» المصدريّة على «حاشا»، فهي أفعال ماضوية جامدة، فاعلها ضمير مستتر وجوبا، مثل: «أحب الأصدقاء ما عدا المخادعين» «ما» المصدريّة «عدا» فعل ماض جامد مبنيّ على السّكون. و الفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا على خلاف الأصل تقديره «هو» «المخادعين»: مفعول به منصوب «بالياء» لأنه جمع مذكّر سالم، و المصدر المؤوّل من «ما» مع ما دخلت عليه في محل نصب حال على تقدير:
أحب الأصدقاء مجاوزين المخادعين، أو في محل ظرف زمان و التّقدير: أحبّ الأصدقاء حين مجاوزتهم المخادعين. أمّا إذا لم تتقدّمها «ما» المصدريّة فتكون إمّا أفعالا و إمّا حروف جرّ أصليّة، مثل: «أحبّ الأدباء خلا المخادعين» «خلا» لم تتقدّمها «ما» المصدرية فهي إمّا حرف جر. «المخادعين» اسم مجرور بالياء لأنه جمع مذكّر سالم، أو فعل ماض. و يكون إعرابها مثل «عدا». و مثل: «أحبّ الأديب حاشا المخادع». «حاشا» إمّا حرف جرّ «المخادع» اسم مجرور بالكسرة. و إمّا فعل ماض جامد «المخادع» مفعول به ....