المعجم المفصل في النحو العربي - عزیزه فوال بابتی - الصفحة ٨٣٠ - الكسع
فقال: «فتركن» و لم يقل: «تركت» فدلّ ذلك على جواز القول: «كل رجل قائم و قائمون».
و يقول ابن هشام: و الذي يظهر لي خلاف قولهم و أن المضاف إلى المفرد إن أريد نسبة الحكم إلى كل واحد وجب الإفراد، مثل: «كل رجل يشبعه رغيف» أو إلى المجموع وجب الجمع كبيت عنترة فإن كل فرد من الأعين جاد و أن مجموع الأعين تركن ...
و قد يعود الضمير إلى مفرد مذكر كقوله تعالى:
وَ كَذلِكَ جَعَلْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكابِرَ مُجْرِمِيها [١] و كقوله تعالى: وَ كُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ [٢]، و كقول الشاعر:
كلّ ابن أنثى و إن طالت سلامته
يوما على آلة حدباء محمول
و قد يعود الضمير إلى مفرد مؤنث، كقوله تعالى: كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ [٣] و قد يعود الضمير إلى مثنى، كقول الشاعر:
و كلّ رفيقي كلّ رحل و إن هما
تعاطى القنا قوما هما أخوان
٢- و إن كانت مضافة إلى معرفة فيجب مراعاة لفظهما فلا يعود الضمير إليها إلا مفردا مذكرا مراعاة للفظها، كقوله تعالى: وَ كُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً [٤] و كذلك ما جاء في الحديث القدسي: «يا عبادي كلّكم راع و كلّكم مسؤول عن رعيّته».
٣- إذا قطعت «كل» عن الإضافة فإن كان المقدّر مفردا نكرة يجب الإفراد، كقوله تعالى:
وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ وَ كُلًّا جَعَلْنا نَبِيًّا «* ١» و إن كان جمعا معرفة يجب الجمع، كقوله تعالى:
وَ إِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ «* ٢».
٤- يجوز أن يأتي بعد «كل» نعت فتقول: «كلّ ولد نظيف في الدّار». و يجوز في النعت «نظيف» الجر على أنه نعت «ولد» أو الرفع على أنه نعت «كلّ» و كذلك يجوز العطف عليها أو على المضاف إليه فتقول: «كل طالب و معلّم في الدّار». يجوز في «معلم» الجرّ بالعطف على «طالب» و الرّفع بالعطف على «كلّ».
كلا و كلتا
هما من الأسماء الملازمة للإضافة سواء إلى الاسم الظاهر أو إلى المضمر، كقوله تعالى:
كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها «* ٣». «كلتا» مبتدأ مرفوع بالضمة المقدرة على الألف للتعذّر و هو مضاف «الجنّتين» مضاف إليه مجرور بالياء لأنه مثنى. فإذا أضيفتا إلى الاسم الظّاهر تعرب بالحركات المقدّرة على الألف رفعا و نصبا و جرّا كالآية السّابقة و إن أضيفتا إلى الضمير فتعربان إعراب المثنّى أي: بالألف رفعا و بالياء نصبا و جرّا، كقول الشاعر:
كلانا غنيّ عن أخيه حياته
و نحن إذا متنا أشدّ تفانيا
«كلانا»: مبتدأ مرفوع بالألف لأنه ملحق بالمثنّى و هو مضاف و «نا» ضمير متصل مبنيّ على السكون في محلّ جرّ بالإضافة.
[١] من الآية ١٢٣ من سورة الأنعام.
[٢] من الآية ٥٢ من سورة القمر.
[٣] من الآية ١٨٥ من سورة آل عمران.
[٤] من الآية ٩٥ من سورة مريم.
(* ١) من الآية ٤٩ من سورة مريم.
(* ٢) من الآية ٣٢ من سورة يس.
(* ٣) من الآية ٣٣ من سورة يوسف.