المعجم المفصل في النحو العربي - عزیزه فوال بابتی - الصفحة ٨٢٩ - الكسع
٣- هي نائبة عن مصدر يقع مفعولا مطلقا، إذا أضيفت إلى مصدر الفعل الذي قبلها، كقوله تعالى: فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ [١] «كلّ»:
مفعول مطلق منصوب و هو مضاف «الميل»:
مضاف إليه.
٤- و يكون إعرابها وفق ما يتطلبه العامل قبلها في الجملة، سواء أكان العامل معنويا، كقوله تعالى: كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ [٢] «كلّ» مبتدأ مرفوع لأنه مجرد عن العوامل اللفظية للإسناد، أو لفظيا، فتكون مفعولا به كقوله تعالى: وَ عَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ [٣] «كلّا»:
مفعول لفعل «يعرفون» أو فاعلا كقوله تعالى:
أَ يَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ [٤] «كلّ»: فاعل «يطمع» مرفوع بالضمة و هو مضاف «امرىء»: مضاف إليه. أو مجرورا بالحرف كقوله تعالى: تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [٥]. «كل»: اسم مجرور ب «على».
ملاحظة: إذا أضيفت لفظة «كل» إلى نكرة يجب أن يراعى معناه الذي يكتسبه من الإضافة، و ذلك بالضمير العائد المفرد المذكر في قوله تعالى: وَ لا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ [٦] أو المفرد المؤنث، كقوله تعالى: كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ [٧] أو الجمع المذكر. كقوله تعالى:
وَ إِسْماعِيلَ وَ إِدْرِيسَ وَ ذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ «كلّ»: بمعنى «كلهم»، أو قطعت عن الإضافة و رغم ذلك أعيد الضمير في «الصّابرين» بتقديره جمعا مذكرا.
إضافتها: تضاف «كل» على ثلاثة أوجه:
الأول: أن تضاف إلى الاسم الظّاهر فتخضع للعامل الذي يكون قبلها كالأمثلة السابقة.
الثاني: أن تضاف إلى ضمير محذوف فتكون كسابقتها في الحكم الإعرابي كقوله تعالى:
وَ كُلًّا تَبَّرْنا تَتْبِيراً «* ١» أي و كل واحد منهم.
فالتنوين فيها هو تنوين العوض عن كلمة محذوفة.
الثالث: أن تضاف إلى ضمير بارز متصل بها و تكون مؤكّدة لما قبلها. كقوله تعالى: وَ لِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ إِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ «* ٢».
و إن لم تكن توكيدا فخرجت عنه، فالأغلب أن تكون مبتدأ. كقوله تعالى: وَ كُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً «* ٣» أو حسب ما يتطلبه العامل قبلها في الجملة.
تذكير لفظها و تأنيثه:
١- لفظ «كل» لفظ مفرد مذكّر. و يختلف معناها بحسب ما تضاف إليه. فإن أضيفت إلى نكرة وجب مراعاة معنى الجمع فيه، كقوله تعالى: قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ «* ٤» فالضمير العائد هو جمع مذكر في كلمة «مشربهم».
و قال ابن هشام: و هذا نصّ عليه ابن مالك و رواه أبو حيان، يقول عنترة:
جادت عليه كلّ عين ثرّة
فتركن كلّ حديقة كالدرهم
[١] من الآية ١٤٩ من سورة النساء.
[٢] من الآية ١٨٥ من سورة آل عمران.
[٣] من الآية ٤٥ من سورة الأعراف.
[٤] من الآية ٣٨ من سورة المعارج.
[٥] من الآية الأولى من سورة الملك.
[٦] من الآية ١٠ من سورة القلم.
[٧] من الآية ١٨٥ من سورة آل عمران.
(* ١) من الآية ٣٩ من سورة الفرقان.
(* ٢) من الآية ١٢٣ من سورة هود.
(* ٣) من الآية ٩٥ من سورة مريم.
(* ٤) من الآية ٦٠ من سورة البقرة.