المعجم المفصل في النحو العربي - عزیزه فوال بابتی - الصفحة ٨٢٢ - كأن
العرب من ينصب بها المبتدأ و الخبر معا، كقول الشاعر:
كأنّ أذنيه إذا تشوّفا
قادمة أو قلما محرّفا
«أذنيه» اسم كان منصوب بالياء لأنه مثنى، و حذفت النون للإضافة «و الهاء»: ضمير متصل مبني على الكسر في محل جر بالإضافة.
«قادمة» «خبر كأنّ» منصوب أيضا. و هذا شاذ.
٢- إذا دخلت «ما» الكافّة على «كأنّ» تكفّها عن العمل غالبا و تدخل عندئذ على الجملة الفعليّة بعد أن كانت مختصّة بدخولها على الجملة الاسميّة، كقول الشاعر:
و كأنّما انفجر الصّباح بوجهه
حسنا، أو احتبس الظّلام بمتنه
و كقول الرّاجز و فيه بطل عمل «كأنّ» لدخول «ما» عليها و رجع ما بعدها مبتدأ و خبر:
كأنّما هنّ الجواري الميس
كأن
إذا خففت «كأنّ» صارت «كأن» فيجوز أن يبطل عملها، و يجوز أن يبقى كقول الراجز:
كأن وريديه رشاء خلب
حيث خففت «كأنّ» و بقيت عاملة عمل «إنّ».
«وريديه» اسمها منصوب بالياء لأنه مثنى «و الهاء» في محل جر بالإضافة، «رشاء» خبر «كأنّ» مرفوع، «خلب»: نعت مرفوع. أو أن يكون اسمها ضمير الشأن محذوفا، كقول الشاعر:
و يوما توافينا بوجه مقسّم
كأن ظبية تعطو الى وارق السّلم
حيث تحتمل «ظبية» وجوها إعرابية ثلاثة هي:
الرّفع، و النّصب، و الجرّ، فالرّفع على اعتبار اسم «كأنّ» هو ضمير الشأن محذوف «و ظبية»: خبر «كأنّ» و التقدير: «كأنها ظبية». و النّصب فعلى اعتبار «ظبية»: اسم «كأنّ» و خبره محذوف، و التقدير: «كأنّ ظبية هذه المرأة»، من باب التشبيه المقلوب، أو على تقدير: كأنّ ظبية مكانها. و أما الجرّ فعلى اعتبار «الكاف»: حرف تشبيه و جرّ، «أنّ» حرف زائد «ظبية»: اسم مجرور «بالكاف».
و جملة «تعطو» نعت ظبية في كل حالة منها.
و قد يحذف اسمها، و يكون خبرها جملة اسمية بدون فاصل بينهما. كقول الشاعر:
و وجه مشرق اللّون
كأن ثدياه حقّان
حيث أتت «كأن» مخففة، و اسمها ضمير الشأن محذوف. «ثدياه»: مبتدأ مرفوع بالألف لأنه مثنّى. «حقّان» خبره مرفوع بالألف لأنه مثنّى.
و الجملة الاسميّة هي خبر «كأن». أما إذا كانت جملة الخبر فعليّة فيجب أن يفصل بينهما «لم» أو «قد» كقوله تعالى: كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ «* ١» و كقوله تعالى: كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا «* ٢» و كقول الشاعر:
لا يهولنّك اصطلاء لظى الحرب
فمقدورها كأن قد ألمّا
حيث فصل بين «كأن» المخفّفة و بين خبرها و هو الجملة الماضويّة «ألمّا» بحرف التّحقيق «قد» و كقول الشاعر:
كأن لم يكن بين الحجون إلى الصّفا
أنيس و لم يسمر بمكّة سامر
حيث فصل بين «كأن» المخفّفة و الجملة
(* ١) من الآية ٢٤ من سورة يونس.
(* ٢) من الآية ٩٢ من سورة الأعراف.