المعجم المفصل في النحو العربي - عزیزه فوال بابتی - الصفحة ٧٨٢ - فعلا التعجّب
شروط فعلي التعجب: يشترط في الفعل الذي يبنى منه أسلوب التّعجب ثمانية شروط:
١- أن يكون ماضيا، مع ملاحظة أن الفعل الذي يدخل في صيغة التعجب لا يدل على زمن في رأي المحققين، لأن جملة التّعجّب متجرّدة لمحض الإنشاء المقصود منه التّعجب، فلا دلالة فيها على زمن. و لا يجوز أن يشتمل على قرينة تدل عليه، أي: لا يشتمل أسلوب التّعجّب على لفظة «كان» أو «يكون» أو غيرهما مما يدل على زمن.
٢- أن يكون ثلاثيا فلا يصاغ من الرّباعي، «دحرج» و لا من الخماسي، «تعاون»، و لا من السّداسي «استفهم»، إلا إذا كان الرّباعي قبل التّعجّب على وزن «أفعل» فيجوز أن يصاغ منه تعجب على وزن «أفعل» أو «أفعل به» بشرط أمن اللّبس فتقول: «ما أقفر الصحراء»، «ما أظلم الجاهل»، «ما أتقى المؤمن»، «ما أعطى الكريم» و من الشاذ القول: «ما أخصر كلام العقلاء» ففيه شذوذان: الأول أنه بني من الخماسي «اختصر» و الثاني: أن الخماسي مبني للمجهول.
٣- أن يكون متصرفا في الأصل تصرّفا كاملا قبل صياغته للتّعجّب و بعدها يصير جامدا. فلا يصاغ من الفعل الجامد مثل: «عسى»، «نعم»، «بئس»، «ليس»، «كاد».
٤- أن يكون معناه قابلا للزيادة أو للنقصان أي: قابلا للتفاضل ليتحقق معنى التّعجّب. فلا يصاغ من الفعل الذي لا تفاوت فيه، مثل:
«مات»، «فني»، «غرق»، «عمي»، ففيها المعنى مألوف، و لا تفاضل فيه في زيادة تستدعي العجب.
٥- ألا يكون عند صياغته للتعجب مبنيّا للمجهول بناء عارضا، مثل: عرف، إلا إذا كان الفعل ملازما لصيغة المجهول في كل الأحوال، مثل: «زهي، هزل» فيصاغ منها التعجب بشرط أمن اللّبس فتقول: «ما أهزل الضّعيف» و «ما أزهى العصفور البلبل الغريد».
٦- أن يكون تامّا، فلا يصاغ من «كان» و أخواتها أو من «كاد» و أخواتها.
٧- أن يكون مثبتا، فلا يصاغ من المنفي سواء أكان ملازما للنفي، أو غير ملازم له، مثل: ما عاج العلم أي: «ما نفع العلم». فالفعل «عاج» مضارعه «يعيج» هو ملازم للنفي.
٨- ألا تكون الصفة المشبّهة منه على وزن:
«أفعل فعلاء»، مثل: «أعرج عرجاء» أي: لا يصاغ من كل صفة تدل على عيب، أو لون أو حلية، مثل: حور فالصفة المشبهة للمذكر «أحور» و للمؤنث «حوراء»، و لا من «أحمر حمراء».
٩- و قد زيد شرط آخر على ما سبق و هو ألّا يستغنى عن الصياغة منه بصيغة أخرى مسموعة، فلا تقول: «ما أقيله» في التّعجّب من قيلولته و هي وقت اشتداد الحر ظهرا و الماضي منه «قال».
لأنهم استغنوا عن هذه الصيغة بالقول: «ما أكثر قائلته»، كما لا يصح: «ما أسكره» بل: «ما أشدّ سكره» و بعضهم يرى أن هذا الشرط غير مقبول.
ملاحظات:
١- إذا كان الفعل لا يتصرف تصرفا كاملا، أو جامدا، مثل: «كاد»، يتصرف تصرفا غير كامل، و مثل: «نعم» جامد، أو غير قابل للتفاوت، مثل:
«مات»، «فني»، «غرق»، «عمي»، «عرج» ...
فلا يصاغ منه التعجب مطلقا.