المعجم المفصل في النحو العربي - عزیزه فوال بابتی - الصفحة ١١٦٨ - الكسع
و سمير، و سليم ... و الجمل الفعلية منها، مثل قوله تعالى: مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَ مَنْ أَساءَ فَعَلَيْها* و الاسمية، مثل: «لا مال أنفع من حسن الخلق و لا نسب أرفع من الصّيت الحسن».
و كقول الشاعر:
فلا الصبح يأتينا، و لا اللّيل ينقضي
و لا الريح مأذون لها بسكون
و فيه عطف على الجملة الاسمية المؤلّفة من المبتدأ «الصبح» و خبره جملة «يأتينا»، الجملة المعطوفة المؤلّفة من المبتدأ «اللّيل» و خبره جملة «ينقضي».
٢- أنه يجوز حذفها مع معطوفها إذا أمن اللبس، مثل قول الشاعر:
إنّي مقيم ما ملكت فجاعل
قسما لآخرة و دنيا تنفع
و فيه حذفت الواو مع معطوفها و التقدير: و قسم دنيا، و مثل قولهم: «راكب الناقة طليحان» فقد حذفت «الواو» مع معطوفها و التقدير: صاحب الناقة و الناقة طليحان أي متعبان.
اختصاصها:
١- و تختصّ «الواو» دون سائر حروف العطف بأنها تعطف اسما على آخر حين لا يكتفي المعنى بالمعطوف عليه، مثل: «تخاصم القرد و الفيل» فالتّخاصم لا يتمّ بالمعطوف وحده و يقتضي المعنى وجود طرف آخر للخصام.
٢- كما تختصّ بعطف عامل حذف و بقي معموله، مثل: «ما كلّ بيضاء شحمة و لا سوداء فحمة» أي و لا كلّ سوداء فحمة، و مثل قول الشاعر:
أ كلّ امرىء تحسبين امرءا
و نار توقّد باللّيل نارا
أي: و كلّ نار. و مثل: «تضيع الأخلاق بين المال و الشّهرة» لأنّ معنى «بين» لا يتحقّق بالمعطوف عليه وحده و يصحّ أن نقول: بين الأخلاق و بين الشّهرة.
٣- و إذا حذف عاملها لا فرق أن يكون المعمول بعد الحذف مرفوعا، كقوله تعالى:
اسْكُنْ أَنْتَ وَ زَوْجُكَ الْجَنَّةَ «* ١» و التقدير:
و ليسكن زوجك الجنة. أو منصوبا، كقوله تعالى:
وَ الَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَ الْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ «* ٢» أي: و تبوّءوا الإيمان. أو مجرورا، كالمثل السّابق: ما كلّ بيضاء شحمة. و البيت السّابق: أكلّ امرىء تحسبين امرءا.
٤- و من أحكامها أيضا أنه يجوز أن تحذف وحدها إذا أمن اللّبس، مثل: «أحرف العطف كثيرة منها: الواو، الفاء، ثمّ، أو ...» و التقدير:
الواو، و الفاء، و ثمّ ...
٥- و من الأحكام الخاصّة بالواو أيضا أنها تعطف الاسم على مرادفه لتأكيده و تقوية معناه، مثل:
«الكلام و الحديث في شهادة الحقّ رسالة».
و كقول الشاعر:
ألا حبّذا هند و أرض بها هند
و هند أتى من دونها النأي و البعد
٦- و تعطف «الواو» العامّ على الخاصّ، كقوله تعالى: رَبِّ اغْفِرْ لِي وَ لِوالِدَيَّ وَ لِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ «* ٣».
٧- و تقع بعد كلام منفيّ فتعطف مفردا على مفرد، و بعدها «لا» النافية، مثل: «لا آكل الموز و لا العنب» و تقع بعد نهي، فتعطف مفردا على مفرد، و بعدها «لا» الناهية، مثل: «لا تعاشر السّفهاء و لا الجهّال و لا الكسالى».
(* ١) من الآية ٣٥ من سورة البقرة.
(* ٢) من الآية ٩ من سورة الحشر.
(* ٣) من الآية ٢٨ من سورة نوح.