المعجم المفصل في النحو العربي - عزیزه فوال بابتی - الصفحة ١٠٦٢ - الكسع
من جنس ما قبلها، مثل: «لا تعاشر المستهترين من الأصدقاء». فالاسم المجرور بها جزء من جنس الاسم قبلها.
٣- ابتداء الغاية المكانية أو الزّمانيّة، كقوله تعالى: سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى «من» تفيد ابتداء الغاية المكانية و كقوله تعالى:
لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ «من» تفيد ابتداء الغاية الزمانيّة.
٤- بمعنى كلمة «بدل»، كقوله تعالى:
أَ رَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ أي بدلا منها.
٥- بمعنى التّعليل، فيكون المجرور بها سببا في إيجاد شيء آخر، كقوله تعالى: مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً أي: من ما، و معناها بسبب خطيئاتهم.
٦- بمعنى الظّرف، كقوله تعالى: إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فتكون بمعنى «في» و التّقدير: نودي للصّلاة في يوم الجمعة.
٧- المجاوزة أي: تدخل على الاسم للدّلالة على البعد الحسيّ أو المعنوي بينه و بين ما قبله و تكون بمعنى «عن»، كقوله تعالى: قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا أي: عن هذا، و كقوله تعالى:
فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أي: عن ذكر اللّه.
٨- الاستعانة فتشبه «الباء» بالمعنى، و تدخل على اسم يصلح أن يكون أداة لتنفيذ أمر معيّن، مثل: «ينظر الصّديق إلى صديقه من عين مليئة بالحبّ و الاحترام».
٩- الاستعلاء و تشبه «على» في المعنى، و تدخل على اسم يدل على أن شيئا حسّيا أو معنويّا وقع فوقه، كقوله تعالى: وَ نَصَرْناهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا أي: على القوم، و مثل:
هديّتي تقصر عن همّتي
و همّتي تقصر عن مالي
١٠- القسم، فتستعمل مكسورة الميم أو مضمومتها، و لا تدخل إلا على الاسم الكريم فتقول: «من اللّه لأقاومنّ الأعداء» و يجب عندئذ حذف جملة القسم. و قد تحذف «من» مع بقاء الاسم مجرورا بعد حذفها، مثل: «اللّه لأقاومنّ الأعداء».
١١- التّوكيد، و تفيد «من» التّوكيد إذا كانت زائدة، و ذلك إذا كانت زيادتها إما للنصّ على عموم المعنى و شموله، أو لتأكيد ذلك المعنى، مثل: «ما جاء من أحد» و التقدير: ما جاء أحد.
و كقول الشاعر:
ما من غريب و إن أبدى تجلّده
إلّا تذكّر عند الغربة الوطنا
و لا تكون «من» زائدة إلا إذا سبقها نفي أو استفهام و كان الاسم المجرور بعدها نكرة، فيكون مجرورا بها لفظا فقط و له محل آخر من الإعراب فقد يكون فاعلا، مثل: «ما غاب من طالب» طالب: فاعل «غاب» مرفوع بالضمّة المقدّرة على الآخر منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجرّ المناسبة، أو قد يكون مبتدأ، مثل: «هل من خالق غير اللّه» خالق: اسم مجرور لفظا مرفوع محلّا على أنه مبتدأ، و قد يكون محله النّصب على أنه مفعول به، مثل:
«تأمل أسئلة الامتحان قبل الجواب عنها، و تأمل أجوبتك عليها هل ترى فيها من قصور». فكلمة