كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٨٧
و كذا لو قصد به الرجوع، لأنّه فعل فعلا قصد به الرجوع فيما له أن يرجع فيه.
قوله رحمه اللّه: «و قيل: لا يبطل التدبير إذا لم يرجع فيه».
أقول: قد ذكرنا القائل بذلك و اختلاف الأصحاب في هذا الباب.
قوله رحمه اللّه: «بل يمضي البيع في خدمته دون رقبته- بمعنى ملكية المشتري متزلزلة كمشروط العتق- بخلاف تغاير جنس المبيع على إشكال».
أقول: هذا تفسير لقول من قال: انّه يمضي البيع في خدمته، و هو: انّ معناه انّه ينتقل إلى المشتري انتقالا متزلزلا، لأنّه في كلّ وقت في معرض أن يموت مولاه الذي باعه فيعتق بموته فلا يكون ملكا مستقرّا له، و يكون ذلك بمنزلة من اشترى عبدا أو شرط عليه البائع عتقه فإنّه يملك رقبته و إن كان ملكه له غير مستقرّ، لوجوب عتقه بمقتضى الشرط أو استعاده البائع له بفسخ البيع لو امتنع من عتقه، و ليس ذلك بمنزلة تغاير جنس المبيع من حيث إنّه ابتاع العين، فيظهر انّ المبيع انّما تناول النافع مدّة حياة السيد، و هما جنسان متغايران، كما لو اشترى ثوب كتّان فخرج صوفا.
و منشأ الإشكال من احتمال انتقال المبيع إليه متزلزلا، لأنّ البيع وقع على العين لا على خدمته، و كونه يتعقّبه العتق لا ينافي انتقاله إليه كمشروط العتق على ما تقدّم.
و من كون المشتري إنّما يملك منافعه مدّة حياة السيد لا غير، و يتفرّع على ذلك ما إذا باع المدبّر و لم يعلم المشتري بتدبيره، فإن قلنا بالانتقال إليه متزلزلا كان البيع صحيحا و للمشتري الخيار، و إن قلنا بتغاير جنس المبيع و لم يعلم المشتري كان البيع باطلا.