كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٤٧٣
و وجه القرب انّ المدّعى عليه لو أقرّ بصدق الإقرار منه ثبت حقّ المدّعي و قضى عليه بإقراره الأوّل الثابت بإقراره في مجلس الحكم.
قوله رحمه اللّه: «و الأقرب سماع الدعوى المجهولة- كفرس أو ثوب- كما يسمع الإقرار به و الوصية».
أقول: قال الشيخ في المبسوط: فإن ادّعى عليه لم تسمع إلّا محرّرة، فأمّا أن قال: لي عنده ثوب أو فرس أو حقّ لم تسمع دعواه، لأنّ دعواه لها جواب، فربما كان ب «نعم» فلا يمكن للحاكم أن يقضي به عليه، لأنّه مجهول. قالوا: أ ليس الإقرار بالمجهول- يصحّ؟ هلّا قلتم انّ الدعوى المجهولة تصحّ؟ قلنا: الفصل بينهما انّه إذا أقرّ بالمجهول- لو كلّفناه تحرير الإقرار- ربما رجع عن إقراره فلهذا ألزمناه المجهول به، و ليس كذلك مسألتنا، لأنّه إذا رددت الدعوى عليه ليحرّرها لم يرجع، فلهذا لم تسمع إلّا معلومة. هذا كلّه فيما إذا لم تكن وصية، فامّا إن كانت وصية سمع الدعوى فيها و إن كانت مجهولة [١].
و الأقرب عند المصنّف صحّة دعوى المجهول كما يصحّ عندنا الإقرار بالمجهول أو الدعوى بالوصية المجهولة، عملا بأصالة الصحة السالم عن وجود ما يمنع من سماعها.
و قول الشيخ رحمه اللّه: «انّه لو أجاب ب «نعم» لم يصحّ القضاء عليه بالمجهول» قلنا: إذا أجاب ب «نعم» كان إقرارا فيستفسره الحاكم، كما يستفسر في الإقرار المجهول ابتداء.
قوله رحمه اللّه: «و هل يشترط الجزم؟ إشكال».
[١] المبسوط: كتاب آداب القضاء ج ٨ ص ١٥٦.