كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٧٦
موت من جعل له خدمته لم يكن لأحد عليه سبيل فصار حرّا، و هذا مخالف لحقيقة التدبير، و أيضا فهذا حكم شرعي يحتاج في إثباته إلى دليل شرعي، و لا دليل على ذلك إلّا هذه الرواية الشاذّة [١]. و جوّزه الشيخ [٢]، و ابن البرّاج [٣]، و ابن حمزة [٤]، عملا بالأصل.
و لما رواه الشيخ في الصحيح عن يعقوب بن شعيب قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الرجل يكون له الجارية، فقال: هي لفلان تخدمه ما عاش، فإذا مات فهي حرّة فتأبق الأمة قبل أن يموت الرجل بخمس سنين أو ستّ سنين ثمّ يجدها ورثته لهم أن يستخدموها بعد ما أبقت؟ فقال: لا إذا مات الرجل فقد عتقت [٥]. و هو الأقرب عند المصنّف قال: لأنّ العتق قابل للتأخير كما هو قابل للتنجيز، و معلوم لا تفاوت بين الأشخاص في ذلك، فانّ العتق إذا قبل التعليق بحياة المعتق الصادر عنه كان قابلا لذلك التعليق أيضا إذا صدر عن غيره، و عدم التفاوت في ذلك معلوم قطعا، و للرواية السابقة.
و أقول: لقائل أن يمنع عدم التفاوت، فانّ هذه أحكام شرعية متلقّاة من الشارع فتقف على موضع الورود، و لأنّ التدبير وصية، و كما لا يجوز أن يوصي لغيره بشيء بعد وفاة غيره، فكذا لا يجوز أن يدبر عبده بعد موت الغير، و يجوز بعد موته كما لو أوصى لغيره بعد موته.
[١] السرائر: كتاب العتق و التدبير و المكاتبة باب التدبير ج ٣ ص ٣٣- ٣٤.
[٢] النهاية و نكتها: كتاب العتق باب التدبير ج ٣ ص ٣٧- ٣٨.
[٣] المهذّب: كتاب العتق و التدبير باب التدبير ج ٢ ص ٣٧٣.
[٤] الوسيلة: كتاب العتق باب التدبير ص ٣٤٥.
[٥] تهذيب الأحكام: ب ٢ التدبير ح ٢٨ ج ٨ ص ٢٦٤، وسائل الشيعة: ب ١١ من أبواب التدبير ح ١ ج ١٦ ص ٨١.