كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٥٣١
صاحب الشرائع فقال: و ربّما قال الشيخ: نادرا يتعارضان و يقرع بينهما [١]. و كذا أشار المصنّف بقوله: «و ربّما قيل».
و أتى بلفظ «ربّ» المفيد للتقليل، و انّما قال ذلك لأنّ الشيخ ذكر هذه المسألة في موضعين من المبسوط، أحدهما: في فصل الرجوع عن الشهادة، و حكى الخلاف فيها، و لم يختر شيئا [٢]. و الآخر: في فصل الدعاوي و البيّنات، و اختار عدم التعارض، بل يقدّم الشاهدان و الشاهد و المرأتان على الشاهد و اليمين [٣]. و كذا في مسائل الخلاف صرّح بعدم التعارض أيضا [٤].
[البحث الرابع في أسباب الترجيح]
قوله رحمه اللّه: «و لو اقترنت اليد بالحجّة الضعيفة احتمل تقديمها و التعادل».
أقول: هذا تفريع على مذهب من يجعل اليد مرجّحة و تكون بيّنته أقلّ من بيّنة الخارج، و هو انّه إذا كانت حجّة أحد الخصمين أضعف من حجّة الآخر و كانت الضعيفة لصاحب اليد احتمل فيه وجهان أحدهما: تقدّم صاحب اليد، لأنّ البحث هنا على تقدير القول: بأنّ البيّنة بيّنة الداخل و هو يتناول صورة النزاع، و الآخر:
التعادل. فانّ كلّ واحدة من الحجّتين قد اشتملت على وجه قوّة و وجه ضعف فيتعادلان.
[١] شرائع الإسلام: في أحكام الدعوى ج ٤ ص ١١١.
[٢] المبسوط: كتاب الشهادات ج ٨ ص ٢٥٤- ٢٥٣.
[٣] المبسوط: كتاب الدعاوي و البيّنات ج ٨ ص ٢٥٩.
[٤] الخلاف: كتاب الدعاوي و البيّنات المسألة ٥ ج ٣ ص ٣٥٥ طبعة إسماعيليان.