كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ١٦٨
المرتهن سابق على الاستيلاد فلا يجوز إبطاله، لأصالة بقاء ما كان على ما كان عليه، فالجمع بين الحقّين إلزامه بفكّها أو رهن عوضها. و على تقدير الإعسار انّ حقّ المرتهن سابق، و لا سبيل الى استيفاء حقّه إلّا منها، لإعسار المولى، فيكون الرهن باقيا، عملا بأصالة البقاء.
و اعلم انّ المصنّف في الرهن قال: لو أحبلها الراهن لم يبطل الرهن و إن كان بإذن المرتهن، و في جواز بيعها إشكال. و هذا الذي اختاره هنا رجوع عن ذلك، ثمّ انّه أيضا رجع عن هذين القولين في المطلب الثاني في الأحكام من مطلبي الاستيلاد فقال: و كذا يجوز بيعها لو كانت رهنا، و لم يتردّد في ذلك.
و لم يفصّل الشيخ في المبسوط، قال: لا يبطل الرهن، سواء كان موسرا أو معسرا [١]. و تبعه ابن إدريس [٢]، و قد ذكرنا ذلك في باب الرهن [٣].
قوله رحمه اللّه: «و إذا وطأ الكافر أمته الكافرة و حملت و أسلمت قيل: تباع عليه، و قيل: يحال بينه و بينها و تجعل على يد امرأة ثقة».
أقول: القولان للشيخ رحمه اللّه:
فالأوّل منهما: هو قوله في المبسوط فإنّه قال فيه: إذا كان لذمّي أمّ ولد منه فأسلمت الذمّية فإنّها لا تعتق عليه، و تباع عليه عندنا، لأنّها مملوكة [٤]. و تبعه
[١] المبسوط: كتاب الرهن ج ٢ ص ٢٠٦.
[٢] السرائر: كتاب الرهن ج ٢ ص ٤١٨.
[٣] تقدّم في ج ١ ص ٥٠٠.
[٤] المبسوط: كتاب أمّهات الأولاد ج ٦ ص ١٨٨.